شد الرحال وشال!! // بقلم الأستاذ // شوقي كريم
تلك هي محنتي،،عسيرة الهضم،صعبة التآلف معها،الولد الذي أكتشف للتو ملامح وعطور أشكال أناث بغداد اللواتي يمشين ببطء لافت للنظر، عرف للتو بياض الحائط الذي مايلبث
أن يتحول الى عوالم تسحبه مثل حمار حرون من أذنيه،لترمي به بغتة وسط عوالم من الدهشة والغرابة،بهدوء أحتظن مارلين مارلو،
الذي يحبها البعض ساخنة،ورافق بريجيت باردو
في رحلة عاصفة عند صفة دجلة عند ختلة منسناية بيت حامد،، وتمنى لو أنه صادق ماجستي،، وراح معه مكتشفاً الغابات والوعر
من الجبال وخمارات الكابوي،،كان الاملح
يصرخ بوجه فطيم وحيلي(هنزاب)..صعب
مغادرة هذه الدنيا والاتجاه صوب مجهول آخر
لاأعرف ماهيات تكوينه،لم يرض الشرطي المطرود على مغادرة الشاكرية،ولم يرض بالعودة الى الغراف، الذي كنت أتمسك بمساند
عرش الرب من أجل موافقته،فطيم وحيلي مبتسمة على الدوام،تتحرك مثل فراشة أمرة
الجميع بلملمة أغراضهم،تحلم بأنها تشيد
مملكة ثباتها الأتية عبر هذه الرحلة التي ما كامت متيقنة أين يمكن أن تستقر،، أبصرت القطاريمر على غير عادته بسرعة مخيفة،
ورأيت الى مزارع الخس وهي تذوي رويداً وتتلاشى،ورأيت الى صاحبي نصف المخبول
( ريسان) الذي ابتنى لنفسه صريفة قصية
ليعيش وحيداً(كنا نسميه ارويس تحبباً،،ولد
عماري غريب الأطوار،، لا ادري حتى اليوم من أين يأتي بالحكايات..يشعل سيجارته اللف من أجل أن يسافر الى القصي من الكون،،بعد خراب
الشاكرية وخلوها من الوادم،،وجدنا ريسان ميتاً
وثمة ورقة بحجم كف اليد،مكتوب عليها بخط
جميل لافت للنظر،،(ما اقبح الوطن الذي يصر على أن يكون مجرد قبر)!!
أمتلأت العربة المتوسطة الشكل،بما تسميه
أمي متفاخرة أغراض البيت،مفارش عتيقة
وأغطية أعتق منها، واواني فافون اسودت حزناً،
الصمت طوانا ،،الحزن أصاب الشرطي المطرود
بالخوف،،(بالمناسبة لم يك الزغب قد ولدوا
بعد،،اخت واحدة واخ يحبو لاغير)
تحركت قافلة المركبات،،مطاردة نهارات أحلامها المثيرة للشفقة،،بأتجاه جسر الجمهورية، عند النزول أبصرت نصب الحرية
،لم تغادرني لحظة الإبصار الأولى حتى الان،،
كلما مررت قبالته رميت اليه ذات النظرة متحسراً)بإتجاه المجهول طاردتنا ثعوالات
التراب ونباح كلاب لاهثة تركض وراء السيارات،
الطريق موحش لكنه يمكن ان يسهم في ايصالنا
الى الخلاص،،تلك أول لحظة دخول،،أول محطة
أكتشاف بضع بيوت على شكل واحد،،عرفت فيما بعد أنها دور الحكومة،،والى اليسار جامع
بسيط لم يكتمل بعد عرفت إنه جامع سيد حسين،،وبيوت متناثرة قيد الانشاء،،عند فضاء
مفتوح كان ملاذنا الامن ينتظر،،مساحة مستطيلة في مكان يسمى قطاع٦..
لا شيء سروى الفراغ واللوعة والأفكار التي تولد
ميتة،،عند تلك اللحظة المنفلتة من رحم الزمن
لابد لحياتي أن تأخذ شكلاً مغايراً،،ستغدو الثورة
معاني مستحدثة لأسئلة قاتمة لم أحد لها إجابات،،جنوني دفعني الى أن أقود خراف روحي
المضطربة صوب الطريق الذي لم اعرف ملامحه بعد عائداً الى الشاكرية وبيت خالي
علي وحيلي،،وصديق صمتي الآخاذ الشط
الغريب الأطوار دجلة،،لم أمارس سوى الجنون..
القيت بروحي الى قلب الماء مانحاً إياه فرصة
أن يأخذني الى الشط الذي هناك،،كانت جدتي
لأمي (فتنه ذرب)تصرخ ملتاعة — حبوبة
دهر طرك مايصلح مايصلح اتذب روحك بالشط
والدنيا لليل!!
(يتبع)
*الصور
جريدة تعلن تأسيس مدينة الثورة،
صور من أول أيام التكوين

تعليقات
إرسال تعليق