تحليل ونقد لمقطع من القصيدة // وكان ذاك حبيبا // للشاعرة الأستاذة // نسرين صايغ // بقلم الأستاذ الشاعر والكاتب // علي محمد العبيدي


تحليل ونقد لمقطع من قصيدة الشاعرة نسرين صايغ Nisrine Sayegh
(وكان ذاك حبيبا)
بقلم على محمد العبيدي شاعر وكاتب وناقد
************************************************
(أوشميني بنبوغ النرجس ملحمة تلبي محابر الريح وتلبس نداءاتي) .
(اعزفي على سجيتي لحن نايي الشتوي وهو يبكي فجاءة تحت سماء صافية)

رسم ملحمة خيالية بالوشم الذي يبقى راسخا في الاعماق ... ويبقى مع العمر ماثلا لا يمحو اثاره الزمان ولا متغيرات الدنيا. وكبرياء النرجس الذي ارتقى إلى أعلى درجات الاحساس العاطفي في شموخه وتعاليه . وهو جمع يصدق القول عليه الاتصال بمجرد صدق الجزأين وصنع العلاقة بينهما على أساس توافق نابعة من دوافع مرتبطة بمشاعر يحركها الخيال، حتى وأن لم تطابق الواقع ، فجاءت مناسبة سلسة لطيفة على الاذهان. في صور مثيرة للعديد من التساؤلات التي ينتقل معها المتلقي إلى عوالم أخرى ليمنح خياله سياحة توافقية مع الشاعرة التي جادت عليه بهذه الهدية

تلبي نداء محابر الرياح وبكاء النداء الذي يسرق ملامح الوجوه وسكينة الروح ... مزجت أشياء اختلفت في مادتها وربطتها بصور اقترانية رسمتها وفق الرؤيا الراسخة في مخيلتها مجازيا فكان لزاما أن تأتي بما يساوي ما وصفت وذلك لافتراق القضايا التي تناولتها. فجاء عزف الناي ليعبر عن صورة ذاتية متطابقة لكي تعزز ما تباين من أصل المقطع الأول ، وهذه التفاتة في غاية الذكاء اعطت المقاطع مذاقا مختلفا ومعززا بالحقائق الواقعة حقيقة أو مجازا . وذلك لان عزف الناي يتميز بأنه مرتبط بالنغم الحزين ، ثم انها وصفت هذا الناي بانه شتوي فجاء متوافقا مع صفة الحزن، لان الشتاء له طقوس يفهمها الشعراء أكثر من غيرهم لما يتمتعون به من احساس مرهف وعواطف جياشة وخيال واسع ، كل هذه المميزات تقودهم إلى عالم خيالي فتأتي الصور التي يرسمونها بما يتوافق مع الواقع المقصود الذي يتمثل في ما يريد أن يعبر عنه الشاعر وبما يتفق والرؤيا التي تتناسب مع المقاصد النفسية والفلسفية التي تحركها الصور والمواقف المؤثرة في محيط وواقع الشاعر ، فتولد القصيدة .

علي محمد العبيدي
شاعر وكاتب وناقد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بهرجة التّمنّي// بقلم . أ // جميلة مزرعاني

متأسف جدا // بقلم الأستاذ // فؤاد چاسب