مسافات // بقلم الأستاذة // سمية جمعة
بضع خطوات تفصلنا عن الموت المحتمّ، كانت المسافة قريبة جدا إلى الحد الذي كنت أشم رائحته، أغمضت عيناي كي لايؤلمني منظر التسابق، في كل مرة... كنت فيها الأسعد والأجمل روحاً، لكن اليوم اعتراني ذلك الحزن
وتلبسنّي كمعطف شتائي يلفني يقيني من البرد.
- مابك؟
صاحت صديقتي!
- لا شيء، لا تخافي فأنا بخير.
- لا لست بخير، أين حديثك الشائق؟ أين ابتسامتك الحاضرة في كل وقت؟ كان صوتها يأتيني مرتجفاً كأنه قادم من كهوف زمن مضت.
لم أكن أودّ إخبارها عن تهتك الروح،
جلطة في الفكر، وشلل في حركة الكلمات.
تابعنا المسير... يدي بيدها لا انفصال،
لكن لم أكن أشعر بتلك السخونة التي كانت حين أحتاجها.
حاولنا عبور الشارع.. تقدمت... أفلتت يدي.
- مابك!
- أسرعي!
كانت خطواتي أثقل من سلحفاة عجوز، تركتني، وهي تضحك مني،كنت أرقبها من بعيد، السيارات باعدت بيني وبينها، لم أستطع الرجوع، ولا التقدم نحوها كي أصل إليها... أيقنت أخيراً بأن من بدأ رسم أبعاد المسافة وحده من ينهيها.
سمية جمعة
سورية

تعليقات
إرسال تعليق