براءة الطفولة // بقلم الأستاذ // سعد عبد الوهاب طه
ـــــــــــــــــــــ
حينما تتضامن الأمور برؤيا متعمقة بوحدة الأبعاد التي قد تتكافأ مابين الأواصر والنتائج ، وحين تتجلى الطباع الشفافة نحو ناصية الحقائق ، تولد انطباعات في مفترقات الطرق ، تراها وقد تعلقت آثارها في صميم الذكريات التي قد تتجلى بأجمل صورها وقد ترسخت في اذهاننا .
فكرة عابرة علقت في ذهني تفجرت بسؤال لأمي رحمها الله ، كان سؤالا عابرا ولم اتوقع ردة فعل أمي بشكل أثار حفيظتها والذي جعلها تبكي ، ولم انس سؤالي هذا لها على الرغم من مرور اكثر من ستين عاما , واحس اليوم بالندم لذيـّاك السؤال , اذ كنت في الصف الاول الابتدائي عام 1963 ومرضت بالحصبى , ودرجة حرارة جسمي مرتفعة , حينها وجهت سؤالي لأمي .. يا أمي ( يمـّة ) الأطفال ( الجهال ) اذا ماتوا , أين ( وين ) يدفنوهم ؟ ماجعل امي تصرخ بوجي , اسم الله عليك , اسم الله عليك , من أين اتيت ( منين جبت ) بهذا السؤال , قبلتني على جبهتي وتساقطت دموعها على جبهتي وهي تحتضنني مستدركة أطر الرؤيا باشكاله المتنوعة وإدراك أدق , والذي قادني نحو شعوري بقساوة السؤال الذي جر أمي إلى زواية الإنفعال ، أدركت بان تلك الدموع النازلة على جبهتي وهي تمسحها تارة وتقبلها تارة أخرى قد خفـّضت درجة حرارة جسمي وكأنها كمادات خفض الحرارة .
س . ع . ط

تعليقات
إرسال تعليق