أفكار تحت المساءلة (111) // بقلم // د. مصطفى ولد يوسف


أفكار تحت المساءلة( 111)

لم يعد المتخيل الطفولي قائما على القصص الخرافية، التي تستنطق الحيوان، والسردية العجائبية، حيث مع التطور التكنولوجي والقفزة الرقمية التي باغتت الجميع أصبحت الناشئة في صميم هذه التكنولوجيات الرقمية،ومن ثمة لا بد من سردية تقوم على الخيال العلمي التربوي الهادف.
إذا المتخيل الطفولي الكلاسيكي شديد الإتصال بالبيئة البسيطة للطفل،حيث الطبيعة مصدر النضج الذهني والتنشئاتي والوجداني...متخيل غائر في التراث العجائبي، فإن المتخيل الطفولي المعاصر متعدد المصادر،مرتبط بالمدينة الرقمية، والنزعة العلمية في تنشئة الطفل، ومن ثمة فالمتخيل الحاسوبي كان بديلا للمتخيل الطفولي الكلاسيكي، وعليه فالكتابة الطفولية لابد أن تكون مرآة لليومي الرقمي والسلوك التواصلي الجديد بين الفئات الناشئة
إنه من السذاجة أن تكتب للطفل قصة على منوال القصص على ألسنة الحيوان،وهو يتعامل يوميا مع الأدوات الرقمية المختلفة،والعالم الافتراضية بصيغتها القديمة.
قد نستعين بالتقنيات الصورية والرسومية لاستمالة الطفل المرقمن حياة وسلوكا، ومن ثمة لابد من تكييف هذا النوع من القصص وفق المستجد التكنولوجي.
تعيش الناشئة في حاضنات رقمية وافتراضية بخلاف الناشئة قديما،حيث الطبيعة حاضنتها الوحيدة؛والأدب بوصفه نشاطا ملازما للتطور الاجتماعي والثقافي عليه تجديد آلياته في المتخيل الطفولي،كي نتجاوز التعامل الساذج مع أجيال متفوقة في مجالات التواصل الرقمي.
من المفارقات أن يكتب مبدع يدعي التخصص في أدب الطفل ،ولم يقرأ شيئا عن علم النفس، وليس له دراية بتحكم الناشئة بالمورد الرقمي والافتراض، فضعف أدب الطفل،الذي كان وريثا للحكاية الشفوية والقصائد الإلقائية ،بل لم يعد له وجود فعلي في المنظومة النقدية ،التي اعتبرته ثانويا، بخلاف الغرب؛ ولذلك فهذا الأدب مرتبط ارتباطا جذريا بمصير الأجيال ،لأهميته القصوى في تثبيت قيم المجتمع.( مصطفى ولديوسف )

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بهرجة التّمنّي// بقلم . أ // جميلة مزرعاني

متأسف جدا // بقلم الأستاذ // فؤاد چاسب

تحليل ونقد لمقطع من القصيدة // وكان ذاك حبيبا // للشاعرة الأستاذة // نسرين صايغ // بقلم الأستاذ الشاعر والكاتب // علي محمد العبيدي