أفكار تحت المساءلة // تتكيف الرواية مع الأحداث // بقلم الأستاذ // مصطفى ولديوسف


أفكار تحت المساءلة( 108)

تتكيف الرواية مع الأحداث المستجدة،ومن ثمة لا تقف متفرجة على ما يدور حولها؛ والأمثلة كثيرة ،فالواقعية الفرنسية كانت عين الرواية على تحولات المجتمع الفرنسي في ظل الثورة الصناعية، والجدل الفكري والفلسفي في فهم الأنماط السلوكية الجديدة؛ فكانت روايات" بلزاك" و"فلوبير" و"هيحو" فضاءات استقراء كنه أسس المجتمع الجديد ،الذي أزاح المجتمع القديم.
في عصرنا لم تعد الرواية وسيلة جمالية وخطابا ايديولوجيا، ينتصر للقيم التي يؤمن الروائي بها؛فثمة كتابة روائية تزاحم وسائل الإعلام في توجيه الرأي العام ،تختص بالمستجدات الحاصلة على مستوى العالم؛من سماتها الاستعجالية، وعدم التفريط في المواضيع الحية على مستوى الوعي الجماهيري والنخبوي على حد سواء؛وهذا النوع من الرواية يمكن أن نطلق عليه "الرواية الإعلامية"
تمتاز الرواية الإعلامية بأنها تستقي موضوعها من الإعلام الإخباري كالصحف والوسائط المرئية والسمعية المختلفة، فالروائي ،وهو يكتب في إطار المصادر الإعلامية،يجنح إلى الخيال في بناء عالمه الروائي؛وهو بعيد عن الأرض التي حدثت تلك الأحداث،فالروائي الجزائري "ياسمينة خضرا " كتب ثلاثية حول أحداث "كابول ،فلسطين وبغداد"منطلقا من الأحداث الحية التي عاشها كقارئ أو شاهد أو مستمع، كبقية الناس؛ومن خلال رصد هذه الأحداث إعلاميا كتب ثلاثيته؛ ففي رواية "سنونوات كابول"تمثيل إعلامي في قالب حكائي لتلك الأحداث الأليمة من حرب وخراب ويباب وظلامية وموت الإنسان حلت بالمجتمع الأفغاني؛ وهو بعيد عن هذا المجتمع انتماء وامتدادا.
تنسف الرواية الإعلامية مقولة "الأديب ابن بيئته"،فهي نمط كتابي مناسباتي واستعجالي، تأخذ بالحدث الحي الخام ،الذي مازال حاضرا في مخيال الرأي العام،فتجعله موضوعا روائيا مؤثرا ؛ فتلتقي مع الصحافة بوسائطها المختلفةفي كسب القارئ الباحث دوما عن السبق الصحفي الحصري والإثارة.
ليست الرواية الإعلامية رواية تاريخية ،لأنها تختص بالحاضر الفوري ،تستعجل الموضوع في زمن الاهتمام به.(مصطفى ولديوسف )

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بهرجة التّمنّي// بقلم . أ // جميلة مزرعاني

متأسف جدا // بقلم الأستاذ // فؤاد چاسب

تحليل ونقد لمقطع من القصيدة // وكان ذاك حبيبا // للشاعرة الأستاذة // نسرين صايغ // بقلم الأستاذ الشاعر والكاتب // علي محمد العبيدي