رؤية نقدية انطباعية في نص // غداً سيحتاج الحب // للشاعر المبدع // اشرف شبانه //بقلم الأستاذة // سما سامي بغدادي
.............................................................
النص
.........
غدا سيحتاج الحب ؛
لقلبي الجريح ..
بعدما ؛
ذهب الهوى بالنوى مع الريح
غدا ينصت الناي
لصفير أناي
و تطرب العصافير
لتغريدي بالفضاء الفسيح
غدا تنتشي الزهور ؛
بعبير حروفي
و تتمايل الأغصان ..
على لحني الذبيح
غدا يتلهف الماء
لخرير قلمي الظامئ
و يتخذ النهر
من موجي أراجيح
غدا تتدفأ الشمس
بحنان أشعاري
و لا تهدأ ناري
حتى المساء ؛
حين يهتف قمري .. باسمي ؛
و يقول ؛
أسعدتهم كتاباتك الحزينة ؛
أيها الفصيح
غدا ينشد الظلام
قصائدي مصابيح
ليبدل وجهه الكئيب
فينهض من فراش الليل
حلمي الكسيح
غدا سأستريح
و يصير آخر دواويني
مزاراً و ضريح
الرؤية
..............
في رحلة الانسان للبحث عن كمالات الذات الروحية والفكرية يمر بتجارب كثيرة تصقل معاني الشعور ، ويكون فضاء الداخل واسعا مستعدا لاستقبال ذلك الو عي العالي للشروع برؤية جديدة لهذهِ الحياة ، وارى ان الذات الشاعرة هي الذات الانسانية المرهفة التي تماهي كل مفردة من مفردات هذا الكون عبر كثافة لغوية عالية القيمة تختلف بأختلاف بيئة الشاعر والاديب وتتنوع وتتلون بفصوص لغوية تبحر في تفسير مفردات الحياة وخلق عالم من الخيال يكون رديف موازي للواقع لكنه مشرق بمعاني الكمالات الحسية واللغوية ،والروحية ، والنص ان اكتملت اركانه ، فهو لايخضع لمقياس اكاديمي مطلق بقدر خضوعه لما يحدثه هذا النص من تأثيرات شعورية وحسية في الذات الانسانية التي ترتقي بالوعي كلما إمتزجت حواسها مع مفردة النص الشعرية ، والروحية ، وحينها تشكل رؤيتها الخاصة الشعورية المدركة من خلال مهمة النقد الادبي لاظهار مكامن النص الابداعي الادبية والروحية ، وما يعتري شعور الذات الانسانية من قدرات التمييز بين النمطي التقليدي وبين الابداعي الحداثي الذي يخلق لغة شعورية فذة تمتزج بالحروف وتشكل رؤيتها الخاصة . اليوم في نص الاستاذ شبانه اجدني امام نص مميز من لون خاص له طاقة شعورية تشرق بمعاني الذات الانسانية وتمنحها جناحين لتحلق بحرية في فضاء من الوعي ، لرسم لوحة بهية من معاني الوجود الانساني وسط الصرعات التي يعيشها الانسان ، فلغة الشاعر لغة تنشد معاني الوجود الانساني بفيض من الشجن والعذوبة والحنين الى نقطة الولادة الاوولى الى فطرة الانسان التي نسيها وسط الكثير من الصراعات ، ففخر الوجود الانساني هو مايخلد تلك الروح العاشقة في هذه الحياة لمعاني الحياة للشمس ، وانفاس الفجر للزهور ، وربيع الاوقات للشغف والحب ، للحنين للفرح ، والحياة والموت ، وفق رؤية وجودية عميقة ترسخ قداسة الوجود في الاوبة المطلقة للخالق العظيم ،
النص الذي قدمه الاستاذ شبانه اليوم يحمل في طياته روحانية عميقة ورمزية مفعمة بالجمال والإيحاء. يركز النص على مشاعر الحنين ، والمحبة ، والعزلة ، والشموخ والعزة ، والتجديد، ب لغة شعرية متقنة لنقل الأفكار.والشعور الانساني النقي المترف المليء بالشجن والوجع ، والزام النص صفات المستقبل لكي تكتمل الصور وفق رؤية واسعة فضفاضة تستوعب الوعي الاتي
في رمزية تعبيرية، عن الحب الجريح والألم الذي يشعر به القلب ، و إلى تجديد الحياة والأمل من خلال تفتح الزهور وتجدد الحياة بعبير الحرف والمداد، ودفء الشمس بحنان الأشعار.
في النهاية، يمكن رؤية النص كتجربة روحية تعبر عن دوامة المشاعر الانسانية المتجددة في مسار الحياة، وعن الأمل والجمال الذي يمكن أن ينبثق حتى في أصعب اللحظات. نص حداثي من لون خاص ، يخلق التجدد من خلال تلك التنقلات الاخاذة التي تترادف وفق مقاطع صورية مشحونة بالشعور المترف النقي الشجي والحميمية الرائعة لوصف الشعور الانساني في رحلته الخالدة ، فيمكن رؤية تجديد الحياة والأمل في النص كرمز للارتقاء بالوعي وجني الكمالات وسط رحلة روحية عامرة بالدهشة والجمال ،
الشمس والأشعار كرمز للإلهام
الجروح الوجدانية في تعبيرات النص ممكن تفسيرها على أنها تعبير عن التناقضات والتحديات التي يواجهها الفرد في مجتمع معقد. ويمكن فهم الجرح الوجداني كرمز للتحولات الاجتماعية والثقافية التي تؤثر على الفرد وتشكل هويته.
بهذه الصور المتناغمة والمترادفة ابدع الشاعر في رسم الصور الشعرية الحميمة الملاصقة لشخص الشاعر وفق رؤية ابداعية مترفة ونقية وحميمة ، وفق مفهوم حداثي يربط بين الأفكار والقيم والتحولات الانسانية في رحلة وعي روحية خالصة تعكس عبقرية فذة للنصوص الأدبية في العصر الحديث.فعندما ينفطر الناي بكاء لصفير روح و ينصت الطير لشدو و يعبق بحرفه فتنتشي الزهور و يصير للحنه الحزين حفيف و لمداده خرير الماء و على موج شعره يتأرجح النهر و تتدفأ الشمس و بظله قصائده يتبدد الظلام
إنه التوحد و التماهي مع الكون حتى صار الشاعر مفردة من مفرداته بل جميعها
سما سامي بغدادي

تعليقات
إرسال تعليق