أفكار تحت المساءلة // بقلم الدكتور // مصطفى ولديوسف
في تطور مذهل للثورة الرقمية، أطل علينا الذكاء الاصطناعي مزاحما المبدعين في صنعتهم؛حيث باستطاعته تحرير قصيدة شعرية أو قصة أو رواية، استوفت جميع العناصر الفنية بإتقان؛ فقد نقرأ في المستقبل القريب فنون الأدب الاصطناعي، فنقع في غرامها، بل نجهل مصدرها الآلي ،ولربما سنستغني عن الأدب الإنساني في مقابل الأدب الآلي.
وطبعا سائل منكم سيتخف بما قلناه، لأن طبيعة الأدب تقوم على المشاعر، والذكاء الاصطناعي فاقد لها.. مجرد برمجيات معقدة؛ ولكن ما لم نتوقعه من هذه البرمجيات أنها قادرة على الإيهام الوجداني، فهي تتقن محاكاة الطبيعة الإنسانية بشتى الخدع، فتعجز عن التمييز بين إبداع الآلة وإبداع الإنسان.
إن الخطورة الكامنة في الذكاء الاصطناعي هو تعاطي الإنسان معه بغير ضمير، حيث ستصبح الكتابة في متناول جميع الناس ،فمن خلال هذا الذكاء الاصطناعي يكتب الجاهل بقواعد الكتابة الفنية نصا خاليا من الشوائب اللغوية والأسلوبية،ومؤثراوفريدا؛ ومن ثمة ستظهر كتابة تقوم على نسف الذكاء الخلاق للإنسان، ويطفو إلى السطح كتاب طفيليون ، لا يفقهون شيئا في عالم الأدب والفن عموما.
كيف سيميز الناقد بين نص من وحي الإنسان ونص من وحي الآلة؟وهل ستكون نهاية الأدب الإنساني، وظهور أدب هجين مفبرك ،يجمع بين الإنسان والآلة؟
إننا أمام مصير غير مضمون للأدب ،فالذكاء الاصطناعي لا محال سيقضي على الكتابة الإبداعية بهناتها، وعيوبها البشرية لغة وأسلوبا ومسارا حكائيا أو إيقاعيا، ليعرض علينا نصوصا أقرب إلى الكمال، تضع القارئ والناقد في حالة دهشة دائمة، فتموت الكتابة الحية المتحفة بالنقائص، بوصف الإنسان خطاء وسيبقى،وتبرز كتابة جميلة وأخاذة،لكنها ميتة.
قد يتهافت أصحاب المواهب الضيقة، والانتهازية ليصنعوا من أسمائهم قامات أدبية،منتكرين بالوجع الإبداعي والتفاعل مع التراجيديات، والإخلاص للضمير الإنساني،وهم زائفون، متزلفون،قد يصنعون الحدث في التاريخ الأدبي ،وهم أحفاد الآلة...
ما أكثر المتطفلين على الأدب!،ولسوف تتضخم صفوفهم من خلال الذكاء الاصطناعي،فياترى ماهي الوسائل الناجعة لردع هؤلاء؟!!
عندما نقرأ نصا وصل إلى درجة الكمال،قاطعه، فهو لا يمثلك أيها الكائن الناقص...! (مصطفى ولديوسف )

تعليقات
إرسال تعليق