مجانين دائرة الحيرة // مسرودة قصصية // بقلم الأستاذ // شوقي كريم حسن


مجانين دائرة الحيرة!!
مسرودة قصصية
شوقي كريم حسن
(الى سيد قاسم وداخل الهبش وكل مجانين مدينة الصراخ)!!
خالي،الكاره لكل شيء،والذي نصحته جدتي،—أن يكون قاتلاًللحمزة،أحسن بكثير من أن يكون،كارهاً للرب، غير ممجداً،للرايات السود ومفاخرها،يحلم بأن يلتقي ذات جنون،بالرجل الذي يعشقه الى حد البكاء،الرفيق المجيد استالين ،كما كان يقول،أمتلات حجرته،بصور،وحكايات،يتفاخر أن مجد العظيم، صاحب الشاربين الكثين،الغريب النظرات،تزداد زهواً ورقياً،وهي تحمل نعش الفقير مكسيم غوركي،وقد انحنى ظهره،وبان الكلل على مباصره التي منحت الفقيد الكثير من الاهات،والهمسات،والاستحسان،الرفيق بملابسة العسكرية التي لا تشبه ملابس قادة جيشه ،ينظر الى الجثمان المسجى بهدوء,يبعث على اللوعة،يبتسم لسره الذي ما احب غوركي يوماً،لكنه همس لواحد من الرفاق الذين يثق بهم// الاحترام غير الثقة هذا المسجى يشكل خطراً على مانريد تحقيقه والوصول اليه،،،كاتب افسد الفقر نواياه !!
خالي،علمني بالعناد من أمي ،وجدتي اللتين تعشقان هتلر وتقدسانه.،—إن صاحب الصليب المعقوف ،كاد ان يكون نبياً لولا حنكة شاربي الجنرال.،وإيمانه ،بأنه قادر على ازاحة تلك الوساخات عن طريق المجد،!!يقتعد خالي ما ان تلم الشمس احمرارها،مساحات الفراغ،مراقباً نبواءات مروأ القيس باعجاب ،—اليوم خمر .. غداًخمر ايضاً .أن الحياة لاتستقيم بغير هذا ،ولو ان الرب ما اراد توازن القلوب لما جعل اقدس الاقربة إليه تفور بأنهار من الذ مشروبات سومر واكثرها تقديساً واجلالاً وعظمة، يتفحص الخال عيني الصبي الواهم،العاشق للنهر،فيجدهما قد ساحتا بفيوض من الاسئلة التي عجزت العقول عن حل طلاسمها ،وكشف مستور استمرارها، أزلا تموء السنة الاولاد بسؤال ارثي يدل على حيرتهم .
—لماذا جئنا والى اين نمضي؟!
—سؤال مثل هذا يعطل مسيرة العقل؟
—-لكني اسعى الى معرفة السر؟!!
—-لاسر وراء مايحدث..عدم الدراية لايعني غياب الاجابة.. وسؤالك باعث على أن تبقي وقتك دون تبديد،!!
تاخذه الى مقاصد اختيارة،التي اوقعته في محن اصعب من تلك التي غادرها محملاً بسلال من المسرات ،يدورمثل حميرالنواعير،،عند أول سؤال اطلقه الولد الغارق بهذياناته،فشل الخال بإيجاد طرق سهلة وبسيطة للاقناع,-/—-من هو الاتي بنا ولم يحتم علينا الرحيل مادمنا نرغب بحياة نعيشها كما نريد؟!
كظمت غيضي ،فليس ثمة ما يدعوني للاعتراض او الاحتجاج،حين تسيل انهار الاسئلة بيسر،تنطلق حمائم الاجابات بعنفوان ومسرةوقبول؟!!
تحيلني رؤيا خالي مترنحاً،الى توسلات جدتي التي تطلق غيوم زعلها،لتنهمرمطراً مدراراً,يلوث كل ماتصل إليه يديها المرتجفتين ، تغمض عينيها،طاردة المآسي التي عجلت بشيخوختها، لكنها تفتحهما على الاتساع حين يبدأ الخال،بالدروان،،دورة بطيئة، تتصاعد هاشة،غيوم الالم، وذباب الانحدار صوب خبال يتقصده —-تعالي نتشارك في أحتفال الرقض ..دونك لااشعر بوجودي.. ولا اظنك ترضين بوحدة ترمي بك الى سرير مغموم ووسائد سائبه..!!
بحركة،ماكرة..سريعة،ترفع يديهامحتجة،لأنها تعرف مقاصدمجونة،وضباب فوضاه،يدوردورته العاشرة،ضارباً قدمية ببعضهما،كأنه يؤدي التحية العسكرية،يشير ناحيتي ضاحكاً،
—أتعرف هذه الرقصة…لاتبخل على الجسد بما يهدأ من روعه ويمنحه خفة فراشة!!
هززت رأسي نافياً،لأني لااميل الى رقص لا اعرف معناه،يستهويني رقص أمهاتنا،وتسحرني ،زغارينهن المنغمة،والمتقاطعة مع بعضها البعض،تتوقف الدورانات فجأة، لتبصر العينين الخدرتين، مواجع الام السائلةمثل نهر،عند طرف عبائتها،يلوذ بصمته،اخذاً عمامتها الململ، الملفوفة بأتقان،والموشاة بخرزة ترى بعيونها السبع كل مايمكن ان يخرب الحياة،تطرد الحسد بمحراث تنور،تلتقي وروح من تحب أينما كان،ومهما بعدت به المسافات ،كلما شعرت ضغط الازمنة على صدرامانيها لتجأت الى عين كشفها المبصرة لما يحدث،برفق تضرب صدرها المحنط بالجفاف،مرددة( لاتقسوا بقدميك على ارض ارتضت حملك طوال ما انت تعيش)!! يمنح رأسها استراحة عشق مابين يدية،مقبلاً بطقسية ملكية،مشعل الجبين المتقد بضوء باهر،يلصف مثل خيط شمس، يهمس .
—آه لو اطلقتي نعمك..لجعلت ربة السعادة تقبل قدميك..ربة ارباب اوروك وسادنة اهوارها؟!!
ترد بصوت بارد تتعمدرشه فوق ثنايا جسده المحموم—-ول غاد..!!
—-أولي الى اين ..والقلب محفوظ في صناديق عمرك ولا اعرف من يدلني على مفاتيح تلك الصناديق!!
بشوق عارم،تطلق تنهدة ارتياح ،مادت يديها لتأخذه الى حضن امومتها السخي(لاترافك أيام الردية)يهدأ الجسد،وينبجس الرأس مطلقاً،ثعالب حيله، ناحية ارتياحها.
،— تذهبين معي دون ان تقولي.. لا…!!
أخذت يده الى يدها ،معلنة القبول، رمقني الخال ،بعد أن تيقن إن خطته قد نجحت ،ولم يبق أمامه الا الاسراع بتحقيقها، بنظرات هشة،رطبة،تحوي الكثير من علامات الاستفهام،الذي يتعامل معها بحذر،يفتت أمام عينية يقينية الوقت الذي يشعره غولاً يعترض طريقه،كلما هم بالرحيل،
قلت— تعيش دون هدف يرضيك!!
قال—ولم تطالبني بهدف ..جئت لامارس حياتي دون تدخل وضوابط!!
قلت——خسائرك فادحة..وسنواتك هباء!!
قال—هذا ماريده تماماً..لاثبات ،،!!
****************
المدينة،بكل ماتعيشه من بهاء وجمال،وسحر ،تظل بالنسبة لجدتي، المحفوفة منذ طفولتها بغربان الريبة،أمكان للشر ،والفسوق،وطيحان الحظ كما تعتقد،تتلمس حيطانهابحذر بنات آوى،وتمتنع عن الشرب،والطعام،حتى وأن كان في ارقى الامكنةتقول/—بيت الله لايشبه بيتك،،البيوت عز افعالنا وهيبة أعمارنا!!
يرد خالي مازحاً/—طبعا لابيت يشبه بيت الله…. وبيتك خال من ماتقولين،.حوله الموت الى مدفن ذكريات!!
تقول—ما تعرفه روحي خيرمما لاتعرفه..أنتم سقاكم الزمن موبقات اشك بطهرها…..سرتم مع الشيطان في دروب النظر إليها حرام!!
يراها خالي بتقديس،انتقل اليَّ،بسرعة ،جعلني اتلمس برفق اصابع يديها الموشومتين بازرقاق شذري،إنتبهت إليه أول مره خيط متسلسل من النجوم ينتهي عند العضد بوجه مبتسم لانثى ترسل شعرها الحني فوق ظهرها. قال الخال معلنا ابتهاجه —من أين اتيت بكل هذه الحكمة ..وهذا البهاء؟
قالت—مانفع أيامك ان لم تعلمك الحكمة..وما معنى وجودك أن لم تك بهياً مثل أكتمال قمر؟!!
قلت—- آه لوعلم ارسطو بحكمتك لجاء راكضاًليقعد بين يديك..مدوناً ما ترسله حنجرتك ليكون صرحاً من صروح الحكمة المقدسة!
ردت بقسوة جليلة،لها مذاق شراب العنب،ولسعة عود قرنفل جاف،.
— خل صاحبك في مكانة....خالك دمر جمجمتك وملأها بالعفونة…خطاكما رائحة الى مالااريد…وروحيكما تلاحق المخازي والتفاهات..مالذي تجنيانه مادام زرعكما وهم!!
قال الخال— آه لو اعرف مالذي تريد سيدة القلب…كلما استقمت..ضربتني عواصف الاعوجاج… لادري ماتحتاجه روحي وما لا تحتاجه؟!!
بسرور واضح،غطت فمها،بطرف شيلتها،محاولةإخفاء شروق ابتسامتها المليئة بالمعاني والالغاز،حانت لحظات المعارف،حين ابصرت جدتي البوابة العملاقة،المحاطة بتصاويرنسوة شبه عاريات،ورجال يلاحقون ثيراناً هائجة، وفتى بلون الكاكاو،يبتسم بغرورلم يعتده سواه،وجه تأخذك خطوط وسامته الى ماتنتجه الغابات،من اثار يحق للانسانية الاحتفاظ بها،التصقت جدتي بومضات عيون الشاب، الغامض الافكار،المبصر مجاهيل الطرق،المكتظة بالعازفين،والقتلة،والبغايا، وصالات القمار،تعمدت الجدة،التي تحسرت اسفاً،لانها ايقنت ان الولد الكاكاو،مرغم على العيش دون اعتراض داخل تلك الاثام المخزية،أثارت الانتباه،وهي ترفع الكاكاو المبتسم وتدسه بين طيات ثيابها عند مفترق ثدييها الهاطلتين وهماتودان تقبيل الأرض،قال الخال مازحاً—-مالذي تريدين منه؟
قالت— واحد مثله لايستحق البقاءضمن عتمة الخراب؟!!
قال الخال—تعرفينه؟!!
ردت الجدة بعناد—-للمعرفة درب واحد..لانسانيتنا دروب كثيره!!
قال الخال— ماعرفتك تحبين صانع أكاذيب شرير..يعيش وسط عالم من الجنون؟!!
ردت الجدة باقتضاب— أعرف… !!
قال الخال— وما دمت تعرفين….!!
بغتة ، ومن غير أن تشعر،كرفتها بكلتا يدي الى مدخل العتمة،الضاج بالضحك،والصفير،همس خالي —حسناً فعلت؟؟
ظلت صافنة لاتعرف أي الاتجاهات تسلك،لكنها وبفطنة ذكية،واعية،أمسكت بخيوط الضوء الاتية من عمق التيه،لترتطم بوجه فتى الكاكاو ، الباعث على الارتياح،
والمراقبة،غاصت جدتي في بحارهياماتها، لتتخطى بحذر جدران المدن التي رسمتها حكايات طفولتها بدقة متناهية، انتقت درب مشيتها المترهدنة،لترى كم من الوقت يتوجب ان تقتله،حتى تهمس بصوت عذري خجل—-أحبك؟!
الفتى الكاكاو،.لم يفه بشيء.. المرأة المزركشة بشذوات انوثتها، إرتمت بين يديه،بغنج مائع،سحن روح الجدة ،فاختلج جسدها معلناً غضبها الشرس،واحتجاجها المتصاعد مثل لهب كانون،فجأة هامت الغيرة.في فيافي نسيانها، الاخذةبالاتساع،ماعاد للفتى المستبشر،الرامي بشباك ذكورته ،وسط محيط هادر ،من الاناث اللواتي يضحكن بمجون،وهن يداعبن خيالات الاشتهاء،تلمست حدود الظلام، وبحركة واضحة الكراهية ،استقامت،مرددة—سافل برغبات دنيئة منحطة!!دون تردد تركتنا ،نلاحق وقع خطواتها الممتحنة بثقل وضوحها ،عند مسرب الضوء الذي يشبه غباراًلزجاً،دونما لون،لبست ثياب أحزانها،لاعنة المدن ،الوقحة ،المليئة بالشذوذ، والمكر ،المحتفلة بسقوط تاج احلامها،المدجج بيواقيت فقدت بريقها،أمام غموض ابتسامة فتى الكاكاو،وزوارق خياناته ،غير القابلة لارتداء مسوح العفة، وجلالها!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بهرجة التّمنّي// بقلم . أ // جميلة مزرعاني

متأسف جدا // بقلم الأستاذ // فؤاد چاسب

تحليل ونقد لمقطع من القصيدة // وكان ذاك حبيبا // للشاعرة الأستاذة // نسرين صايغ // بقلم الأستاذ الشاعر والكاتب // علي محمد العبيدي