افكار تحت المساءلة // بقلم الأستاذ // مصطفى ولديوسف
لم يعد علم السرد الذي أرسى قواعده الناقد الفرنسي "جيرار جينت" يساير الثورة السردية التي يشهدها الإبداع الروائي والأقصوصي حاليا،فالكثير من المفاهيم السائدة لم تواكب ولا تتوافق والكتابة الجديدة، بوصفها لم تتكيفت مع المعطيات الثقافية والتقنية المصاحبة للسردية الحاضرة بقوة ،من خلال ثلاث نقاط هي :
- ظهور السرد الرقمي،كبديل للسردية التقليدية،والانفراد بالخواص الفنية التي لا علاقة لها بالخصائص الجمالية المألوفة لدى القارئ الورقي ،حيث عنصر التفاعل الﻵني علامة فارقة فيه.
- شعرية الاختزال المتأقلمة مع مذاق القارئ الرقمي، ومن ثمة لم تعد الطبيعة البلاغية والأسلوبية كما كانت من قبل.
- انمحاء الحدود الفاصلة والمتحجرة بين الأجناس السردية التقليدية،بظهور الكتابة المختزلة في كثافتها الحدثية والمركزة ،كالقصة القصيرة جدا،والرواية القصيرة جدا؛ وهذا الانكماش السردي على المنصات النصية من أركانها الرئيسة.
لا يمكن أن نقوم بعملية تشريح لهذه السردية بالعودة إلى آليات السرد الجينيتي، ومن ثمة لابد من إثراء مشروع "جيرار جينت"،وتعديل بعض المفاهيم، لتجاوز حالة الترقب التي نعيشها،والتراكم الإبداعي في ظل السرد الرقمي يتعاظم يوما بعد يوم ،فالنقد المعاصر لم يأخذ بجدية هذه الكتابة،معتبرا إياها فقاعات سردية ،والحقيقة أنها كتابات تؤسس لتصور جديد للعملية الإبداعية،تكون التقنية طرفا رئيسا فيها.
صحيح ومتفق عليه أن الإحاطة بعنصر"التجريب"وتأطيره مستحيل، فمجاله غير محدود؛ولكن أذواق القارئ هي الفاصلة في مصير السردية الجديدة،ومن ثمة على النقد رسم بوعي استراتيجية، تقوم على تحديث آلياته، وعدم التعالي على الأشكال الكتابية المستحدثة، وذلك باقتفاء مآلاته، وحصر الطبيعة الجمالية فيها ،فشعر ية الاختزال حقيقة،وليست مجرد نزوة كما يعتقد البعض.
لابد من تجسيد المبادئ الأولى للنقد الرقمي،وتجاوز نظريات التلقي الكلاسيكية، والتعامل الأكاديمي مع النصوص التي تبدو بعيدة عن الطرح الكلاسيكي للكتابة،لكنها توجه قوي وفعال ، غير معهود للإبداع الذي لم تألفه من قبل حاليا ،بدلا من اجترار المفاهيم الغريبة عن السردية الجديدة.( مصطفى ولديوسف )

تعليقات
إرسال تعليق