حضن لن يضيع // قصة قصيرة // سلسلة كاتبان في قصة // بقلم د. كريم صبح و الاستاذ علي البدر
د. كريم صبح و علي البدر
((سلسلة كاتبان في قصة))
وضع اللمسات الأخيرة على أناقته متعجلا؛ محاذرًا أن ينظر في عيني المهتمة جدا به فتفتضح خيانته ولهفته على الخروج للقيا امرأه أخرى افتراضية. إلى هنا والأمر معقول تماما ونكرره نحن الرجال دائما؛ ومن منكم بلا خطايا فليرمني... ؛ لكن غير المعقول أن يصل إلى الباب ويرجع ليأخذ نقاله إذ نسيه بسبب عجلته، وان شكر في غضون ذلك زوجته على الوقت الطويل الذي أمضته في معاينة هندامه حد التفاصيل؛ مدت يدها إليه.
- خذ؛ كيف ستستدل عليها من دون صورة؟ لحظات مرت وكأنها بثقل الجبال على صدره. ولم يستطع مقاومة تسارع خطواته المرتبكة وهو يرد عليها بابتسامة ممزوجة ببعض الغموض.
أخذ النقال من يدها ووضعه في جيبه، وهو يشعر بتسارع نبضات قلبه.. وبحركة مرتبكة، أغلق الباب خلفة. لحظات تيه وضياع لانهائي أشعرته بالضآلة والدنو، وإصرار لم يستطع مقاومته متجاهلًا عينيها اللامعتين.
- لم يعد لديَّ شيء لأخسره. يا إلهي. أين أنتِ يا ليلى؟ ها أنا أقف بنفس المكان الذي اتفقنا عليه. نصف ساعة مرت. أيمكن أن أخدع وأنا بهذا العمر؟ أخسرك. لا بأس، ولكن من يعوض خسارتي وضياعي بعد أن ضاع مني الحضن الذي ضمني وتحمل أقسى الظروف في الأيام الصعبة؟ لأذهب إليها وأمسح دموعها ويا ترى من يمسح خطيئتي ويخلصني من إحساس الندم؟
- لا تحزن. ولابد أن نترك ما فات. لن يضيع منك الحضن الذي ضمك، ولابد أن أكون بين يديك يا أغلى إنسان في حياتي. حبيبي. أنت حبيبي. وحيدتك وإنسانتك أنا أيها المراهق الكبير.
حاولتْ أن تسيطر على لحظات حيرتها وهي ترفع راحتها من كتفه. مسك يدها وقبل راحتها وأخذ نفسا عميقًا وردد بكلمات أفقدتها القدرة على حبس دموعها.
- "حبيبي". كلمة بعمق الكون، فارقتني منذ سنين، وها أنا أسمعُها منكِ وأنا في لحظات ندم وخجل يدخلني لأعماقي.
طوق خصرها بذراعه اليمنى وأشار بالأخرى إلى ذات الحديقة التي كانا يجلسان فيها، يراقبان إبنهما الوحيد قبل أكثر من أربعين سنة.

تعليقات
إرسال تعليق