دعوة إلى مايسترو بلا جمهور // بقلم الأستاذ // علي البدر
تعالَ نعزفُ وسطَ الوردِ وكركراتِ الأطفال
حوار بين علي البدر والشاعر مازن جميل المناف
1)) أنا المايسترو ... بلا جمهور
الشاعر مازن جميل المناف
ظلَّت أجنحتي تحومُ على موتِيَ سِراً
أطارد سوادَ رفاتِي
أفتشُ عن نسختِي الجديدة
أعيدُ برمجتي بطريقة هلامية
مشهدٌ أحمقُ يوقظُ مشاعري المُتطرفة
أنا مرهقٌ ...
برسائلي سيِّئة الصيت
احتدمُ جذوةَ تقلباتي
ثمة ذكرىً عالقة
ارغبُ بالتحرُّرِ منها
حنَّطت أرجائي
بغمائم قهقهةِ الموتى
يا وكرَ تمرُّدي
وهزائمي المروعة
ربما أترنحُ بضراوة شهقتي
غدًا وجعي مهارة متقنة
يتثاءبُ قبري بهتاف متسول
ورائحة أعوادِ البخور
هذا الشعورُ لن ينصفني
طويتُ حافةَ الظنون
بغمغمة الاشتهاء
يرشقني الفزعُ وتتساقطُ ترهاتي
عند أولِ رنَّةِ جرس
في اقصى درجاتِ الخيبة
الملمُ لحظاتِ شرودي
لأودِّع صِراخاتي في طوابيرِ الإعدام
2)) تعالَ نعزفُ وسطَ الوردِ وكركراتِ الأطفال
علي البدر
في مسرحِ الحزنِ يرتقي مايسترو،
يعزفُ ألحانَ الأسى بقلبٍ مهموم
وفي سماءِ الصمتِ، تبكي لحزنه الأيام
وحدُهُ يلوِّحُ بعصاه في فضاءِ الظلام
مِسكينٌ هذا المايسترو
بين طياتِ الليلِ، تزيدُ من عُمقها الهاوية،
وتنسابُ كالدموعُ من أوتارِ الأسى.
ومايسترو الحزنِ يَرقصُ مع الأشباح،
ويُخرِسُ الكونَ عن الكلام المُباح
فالجمهورُ غائبٌ والمُدرَّجاتُ خاوية.
وتبكي موسيقاهُ بألحانها اليائسةِ المُبتَكَرَة
وبلا حدودٍ، تهدرُ موجاتُ الألمِ
وتنثرُ بِكرمٍ وخزاتُ السقمِ،
لينبثقَ الحزنُ كزهرةٍ وحيدة،
يلامسُ شذاها الأرواحَ المُنكسِرة.
الجمهور لا يطرب مع لحنٍ بلا صدىً ورَنين
والمايسترو وحيداً يبقى في صمتِ حزين
ونغماتُ أساهُ تصلُ إلى قلوب الموتى البعيدة
وينسى ضحكةَ طفلٍ والأيامَ السعيدة
ليرسمُ لوحةَ حزنٍ على خشبة الأنين.
تعالَ نملأ الفراغَ بألوانِ الحُضور
ونرقصُ في ظلمةِ الغيابِ وزهوَ الشجن
رغمَ المِحن وذكرى الأيامِ الخاليات،
نعزفُ وسطَ الوردِ ,وننثر السرور
ومع كركراتِ الأطفالِ وقطرات الندى وتغريداتِ الطيور

تعليقات
إرسال تعليق