قراءة للنص // وحيدا في الأزقة اغني للاستاذ // جابر محمد جابر بقلم الأستاذ // حميد حسن جعفر


( وحيدا في الأزقة اغني ) حميد حسن جعفر
جابرمحمد جابر والانتقال من الاعتيادي إلى الاستثناء،

( أولا )
كيف تتشكل الحكمة بين يدي اللغة، اللغة كائن نرجسي ما أن يضع الشاعر يده عليها حتى تسحبه نحو العبارة الغامضة --التي سيكون هو الشاعر منتجها --على الرغم من أن الغموض جمال إلا أنه لا يعني الحكمة، الحكمة وضوح، ،واللغة تغامر باشيائها بخصائصها الجمالية من أجل أن يكون الشاعر حكيما، بليغا، ،
هل كان --جابر محمد جابر --حكيما في غنائه الذي حاول ان يؤديه منفردا، ليس في الفضاءات المغلقة، بل حيث المفتوحة، المسكونة بالآخرين، الذين ينتظرون من يستفزهم ،عبر إلغاء العزلة، في هذي اللحظة يكون الغناء عنصر تطهير. عنصر بهجة وحياة،
والحكمة لا تتسع الثرثرة و اللغو. و تراكم الجمل، وتدفق العبارات، عند هذه النقطة يقترح الشاعر على نفسه صيغة القصائد القصار،(التي يحلو للبعض من المتابعين الإعلان عنها على أنها ما يسمى ---الومضة ---متناسين أن الوميض ناتج عرضي لفعل أكبر، متناسين ثانية أن القصيدة تولد لتبقى،
أن بنية كهذه ---بنية القصيدة القصيرة ---لم تكن ابتكارا للشعراء اللذين كتبوها في هذه اللحظة، ،بل إنها شكل مجلوب من تاريخ طويل للكتابة، إنها بنية الكتابة التي تنتمي تنتمي إلى --الحكمة و الموعظة، والإرشاد، والأدعية، ،والتراتيل، وما احتوت الكتب الدينية من آيات قصار وعبارات وما أطلقه الزهاد و المتصوفة،
ولا بد للقاريء والشاعر كذلك أن يتذكر البنية التركيبية لما يشاهد ويقرأ من عبارات على الجدران وسواها --المساجد و المدارس، والأماكن العامة مثل (رأس الحكمة مخافة الله )او (لان شكرهم لازيدنكم )او (نصر من الله وفتح قريب )او (النظافة من الإيمان )او (من جد وجد ومن زرع حصد )او (في الامتحان يكرمم المرء أو يهان )اضافة للعشرات بل والمئات من الاحادث النبوية والآيات القرءانية
القول بهكذا نماذج لا بد لها من أن تشكل الكثير من محاولات الاستفادة من الأشكال التراثية(الحس الديني و الشعبي د،والكثير من مفاصلها، والتي لا تنتمي إلى الشعر بقدر ما تنتمي إلى الحكمة /النثر،
******
*******
-جابر محمد جابر --في القلب من القصائد التي تعتمد في تركيب بنيتها على التعددية --تعدد المقاطع الشعرية --مستفيدة من هذا المنجز اللاشعري، من أجل إنتاج فعل شعري، قادرعلى إنتاج الدهشة والاستغراب، هده البنية التي تحتاج الإيجاز والوضوح والى وجود الهدف الصادم واكتمال المعنى،
هل كان --جابر محمد جابر ---منتجا لخصوصيات كهذه. .لهكذا ملامح في الأغلب الأعم تكون القصيدة القصيرة صاحبة سلطة على منتجها، وبذلك ينقاد الشاعر للشعر، معظم اوجميع القصائد القصار تخضع للصناعة، كخضوعها للسليقة /الموهبة، من إتمام صناعتها،
القصيدة الحديثة مهما كان شكلها /بنيتها، تحتاج إلى الكثير من صناعة الغموض،
وهذا ما كان قد أنتجه الشاعر، /الساحر الأول، الذي كان يشكل حينها الاتصال ما بين الأرضي /الإنسان، و السماوي /الالهة،
ولأن الشاعر /الساحر هو المنتج للآلهة عمل على أن يزيح ما صنعه بنفسه من سلطات الالهة، بل ازاح الالهة نفسها كذلك، ليتحول إلى ابن للآلهة ومن ثم ليأخذ دور الالهة، ليكون هو الإله، وبذلك تمكن الشاعر من أن يتصدر المشهد الحياتي على أنه الشاعر /الساحر/الإله،
هل كان --جابر محمد جابر --الشاعر المعاصر، يطمح لأن يكون ابنا نجيبا للآلهة الأولى، ،قد يبدو هذا واضحا للمتمعن، بمفاتيح قصائده، ،وأعني بها ثريات النصوص /العنوانات، كما يسميها القاص و الروائي (محمود عبد الوهاب )
انه الوحيد /المتفرد، وهذه واحدة من صفاة الالهة الأرضية
في الأزقة -- حيث يتوافر الحس الجمعي --اغني وما غناء اليوم إلا تراتيل الأمس، وما الأزقة --في الأزقة ---إلا زقورة الأمس،
ربما يتساءل القاريء هل هناك علاقة بنيوية ما بين لفظتي --أزقة و زقورة --كلاهما ينطلقان من بنية مكانية مسكونة، هل كان الشاعر المعاصر على تواصل /انفتاح مع الشاعر الأول ؟.. هل كان الشاعر الأول /الأب يمثل سلطة قاهرة هلى تفكير الشاعر /الثاني /الابن!
يتبع

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بهرجة التّمنّي// بقلم . أ // جميلة مزرعاني

متأسف جدا // بقلم الأستاذ // فؤاد چاسب

تحليل ونقد لمقطع من القصيدة // وكان ذاك حبيبا // للشاعرة الأستاذة // نسرين صايغ // بقلم الأستاذ الشاعر والكاتب // علي محمد العبيدي