قصيدة (اشكال الحياة) // بقلم الأستاذة // سما سامي بغدادي
لقاء
........................
تتخطى طريق العشاق عند بوابات الربيع ، يقفز الاخضرار الى قلبها كما يتبرعم وهج الحياة داخل الأغصان ، تطوي الأرض طيّا وتستشرف الفرح يمامة بيضاء بين عينيها ، يخطر لها أن أصواتاً تهس في أسماعها تنادي بحروف اسمها ، كل شيء يبدو جميلا من حولها ، أشجار الصفصاف العقيمةأكثر أخضراراً على الطرقات , هدير الضجيج ، ضحكاتٍ مدوية , زقزقة العصافير أهازيج عرس , النسيم الذي يتلوى بين الغيوم ندى الورود وقداح الربيع ,التغنج صار على أطراف الاصابع ,وخصلات الشعر تموج في بحار العطور , زهرة الأوركيديا حطت على عنقها كي تداعب شفة وردية , ترى لماذا تشتعل النيران في قلبها ؟ رغم وضوح كل شيء للأشجار المتمايلة على همهمة الريح بجانيها ,ولسرب الحمامات التي ألتقتها على الدروب !مع بضع خطوات لها,كانت الفراشات قد تعرت كاشفة عن ألوانها الأكثر وهجاً في لمعانه بين تويجات الزهور،معلنة لها عن بداية اللقاء .................................
وداع
لأنك رحلت
حيث لاعنوان
فقد أرخت عيناك الباسمتان
ظلهما تحت شمس الغروب .
لأنك رحلت
حيث لاعنوان
فقد تركت همساتك
عالقة بالندى
لأنك رحلت
حيث لاعنوان
فقد تركت ظلك يتماوج
مع إنسياب النهر في قريتنا البعيدة .
رحلت
فذابت أبتساماتك تحت شمس الغروب .
وإرتعشت همساتك الندية بين تويجات الزهر .
وتماوج ظلك في إنسياب نهر
الشمس حين تطوي الافق .. يطفو فوق ظلال الأرض الحنان
والندى المغبش بالنشوة
يرصّع بالنورالصباحات .
والماء ،يجري في كل الأنهار
فهل رحلت إذن ؟!
إنك باقٍ هنا في قلب الحياة
..............................
طبيعة
.........
داخل البساتين المرتوية من الشمس ،تتهامس سنابل القمح فيما بينها ,عن سر لونها الذهبي ,الذي تجهله العصافير ,الديدان تعيد الى الارض فورة الخصب حين ترتوي من أديمها المهترئ ,أمواج الشاطىء تحفر أخاديد تزيّن وجه الرمال بابتسامة تناغي أطياف الطيور المهاجرة ، الصدف يغلف الوجع في احشائه لؤلؤاً أسود , عيون السمك مفتوحة كي ترى النهار من جديد في كل حين ,في أعماق الوديان تتردد أصوات تهمس بها الجبال ,الجبال الخضراء يتخضب رأسها شيباً , زوبعة تثير الغبار, تنطفئ حرائقها الرمادية بمطرِ أبيض , رمال الصحراء ذاكرة تحفظ الخطوات العطشى إلى الارتواء , الورود تتفتّح لتذوي وتتفتّح مرة أخرى , النّهر ينساب إلى مالا نهاية........
سماسامي بغدادي

تعليقات
إرسال تعليق