غُربة // بقلم الأستاذة // مزنة القيسي
كانَ الفجرُ يَلوحُ في الأفقِ، والضوءُ يَتَسللُ خجلاً، النجماتُ يَبهتُ ضَوؤها مُعلنةً اُفولَ ليلٍ طويلٍ،
أَسندَ رَأسهُ علىٰ حافةِ النافذةِ ومشاعرَ تَرنو إلىٰ ذلكَ الصوتِ الآتي مِن بَعيد.
نايٌ حَزينٌ يَعزِفُ علىٰ أوتارِ قَلبهِ المُتعب
بعدَ عمرٍ قَضاهُ في العملِ يَلهثُ مِن أجلِ تَأمينِ حَياةٍ رَغيدةٍ لأبنائِهِ،
حَياةٌ حُرمَ مِنها في صِغَرِهِ فَارادَ أن يُعوِّضَها لِأبنائِهِ.
بَعدَ غُربةِ أربَعينَ عاماً عادَ لوطنهِ ليَجدَ كدّهُ وتَعبهُ يَتنعّمُ بِه أبناءٌ قدْ نَسوهُ.
مَشغولونَ بِحياةٍ هُو لَمْ يَكنْ لَهُ مَكانٌ فيها.
عادَ لِمنفاهُ حاملاً مَعهُ أوجاعَ قلبٍ، وخيبةَ أَمَلٍ، مُسنداً رَأسهُ علىٰ حافةِ نافِذَتِهُ يَستمع لِنغمات ذاكَ الناي الحزين،،،
"مزنة القيسي"

تعليقات
إرسال تعليق