فراش السلحفاة !! // مسرودة مسرحية // بقلم الأستاذ // شوقي كريم حسن
شوقي كريم حسن
(مسرودة ممسرحة عناداً بالواقع الذي اراد لها البقاء مغمورة لايتذكرها المجتمع الذي حاول الاسهام في تغيير ملامح الاحداث وتدنيسها)!!
——١—
/قد لاتعني لحظات القلق والخوف لغير من ادمن حضورها بين يدية شيئاً،مادام لايقر باثارها ومواجعها الحافرة عميقاً في قلب الذاكرة المتخمة باللحظات الفاضحة لكل ما هو مسكوت عنه عمداً،والمليء بتشوهات الأكاذيب وفضائح الكراهيات المتناسلة مادامت الالسن تهذر بما لا تجله العقول ولا تعترف به، الالسن تشوش معاني الوجود الذي يبحث عن الهدوء والاستقرار ،وهما من ضروب المستحيل الطاعن بالبقاءمادامت الاحلام تتصارع دونما هوادة تجرنا عنوة الى ساحات الخسائر النهابة لارواحنا دون رحمة او اعتذار.—حين تجد نفسك خائرة القوى فارغة من احلام كانت تضايقك بوجودها الذي يشبه وجود عفاريت الجن مالذي يتوجب عليك أن تفعل؟!!
—— تغمض عينيك وتمضي باحثاً عن درب يؤدي الى منافذ خلاصك حتى وإن كانت بسيطة وساذجة،،!!
—- لا ترسم وجوهاً لاتعرف مقاصد اسالتها
المليئة بالقبح والتحريض على الكراهيات!!
—- الى هذا اريد المضي،،خذني الى هناك عليَّ ابصر غايتي واعثر على مبتغاي؟!!/
اللحظة التي نجوس بين ثناياها المحطمة محاطة بأنقاض لايمكن تصور سوابق اشكالها،نتأمل صمتها المدهش الاسى،فتأخذنا الاهات المرافقة للاسئلة الى ما لا نطيق من الاجابات الفارغة الدقة والمعاني..قيل تلك ساحة صارت بقوة الف من مخازن الذخيرة، دون ان ترضى بوجود رصاصة واحدة، كل ما تفعله تلك الساحة التي تشظت سريعاً الى طوفان من الساحات،هو اطلاق عذوبة الحناجر بأغاني وادعة ينفضون عنها غبار الماضي لتغدو رائجة القول، وادمان القصائد الاخذة بالركض مسابقة الخطوات اينما اتجهت،كانت(فضة قاسم) تتابع خطو الدخانيات والرصاص المطاطي، الملاحق للاجساد اللذيذة العشق مثل قراد مايلبث ان ينخر المكان الذي يستعير قطعة منه،لم تجد ثمة من ضير،مادامت تهمس لروحها القلقة الباحثة عن مكانٍ تطمئن اليه تسميه وطناً، كلما اجتازت مسافة الاشتعال أحسن بأن الاختيار صعب،رأته مرة يرفع رأسه الشبيه بموقد حكايات، مراقباً قسمات وجهها المرتبك الملامح ،هامساً بصوته الشديد
الحكمة والوقار— كل ما تحلمين به ممكن الوصول اليه الان او في قادم الايام الا الاوطان هي قدر لايمكن اعادته او التحكم فيه،، رفضه عيب وقبوله مصحوباً بالمخاوف والقلق والفناء يصيب النفوس بالامتهان،، المشكلة إن رحتِ فلا احد يكترث لرواحك،،وان راح توجعت من أجله الافئدة حتى تجف!!
أيقنت أنه يريد الابقاء عليَّ خوفاً من المواجهات التي صارت حادة ،لكنها تزيدنا اصراراً ومقاومة،التلاحق اصاب القلوب بالريبة
ثمة الكثير من التجاوزات لانعرف مصادرها ومالذي تطلبه بالضبط،،كلما طالبت حناجرنا
بالسلام،،تقيأت فوهات بنادقهم الاف الدخانيات والرصاص الحي،الملفوف باكياس من السباب وبلغات عدة، تثير الضغينة والكراهيات.
—-٢——
سمتني أمي بهذا الاسم الغريب نكاية بوالدي الذي كان يود ان يطلق عليَّ أسم البنت الجمارية التي ظلت تعشعش في دواخله برغم محاولات أمي المسعورة بطردها منه كانت تمط صوتها نكاية حين تناديني بدلع(فضة،) صوتها جعلني صبية تمسك جدائل غرورها برفق لأنها لم تتأكد بعد أي الطرقات يمكن أن تسلك،ثمة الكثير منها قد ينتهي عند المنتصف او لا يوصل لشيء، لم يسقطني الخوف ،بل أسقطتني والكثير ممن قاسمني أحلام اليقظة التي ماتعدت الارتياح، كراهيات الوجوه الملثمة التي لاتجيد غير الصراخ المحرض،والعشوائية في إصطياد خطواتنا الباحثة عمن يتوجب نجدته،، رأيته يقف أمامي مشيراً بفوهة بندقيته ناحية رأسي المندفع صوب الولد الذي اوقعه الرصاص عند رأس الجسر المثعول بالدخان المر المذاق ،حاولت التراجع والاختباء وراء موانع الكونكريت المنقوشة بمئات العلامات التي تشير الى الطيش ووقاحة الفعل،اشرقت شفتيه الاخذين بالاتساع بابتسامة سعادة لم الفها من قبل، ومضة المتوحشة تضيء برعاف دم غريب الالوان،قبل أن يغمض عينه اليسرى، ثمة خفق ريح يشبه عاصفة دفعني الى وراء،حيث تلاقفتني الاكف العارفة ما تفعل لترمي بي الى قلب الستوتة التي استدارت بسرعه ماهرة مجتازة الدرب المكتظ بالوجوه المراقبة،أخر مارايت،،تلك المرأه الملتفة الى نفسها في العلية المليئة بالاسرار، وهي ترفع رأسها ناظرة صوبي بتلويحة يد خفيفة منحتني القوة والثبات ،أغمضت عيني بارتياح أخذني الى عوالم لم أرها من قبل لا تشبة العوالم التي أعرفها برغم مافيهامن حرائق ونفايات،ونداءات توسل تأتي من بعيد قصي لترتمي بين يديَّ الذابلتين قهرا ً،الطرقات البيض غطتني بثلوج ترحابها مانحة الخدر الذي خشب جسدي دفئاً
من الامل المكلل بالعطف،حاولت لمرة أو مرتين اجتياز عقبات الاستسلام والنهوض دون الاعتماد على أحد لكني فشلت،،أغمضت عيني ثم بعناد صبية ادمت رائحة الدخان والبارود فتحتهما على الاتساع،لم ار في الغرفة التي تشبه مدفناً سوى الكثير،،الكثير من البياض المحلات بروائح تقترب جداً من روائح غرف المستشفيات العتيقة،التي تلاشت بتذمر عند بوابات النواح الذي لايعرف الهدوء والاستكانة،
( تخطيط مسرحي لتنفيذ الرؤيا)!!
قال—- من أنتِ ومن جاء بك الى هذا المكان الموحش ؟
قلت متلعثمة—- دفعتني دخان بندقيته الى وراء فوجدتني ملقاة هنا لااعرف مالذي يحدث ولم انتظاري؟
اشعل سيجارته بعصبية ظاهرة نابراً بصوته الذي أخشوشن فجأة…— فضة قاسم أنت متهمة بالتحريض والمطالبة والتمرد بوهم المستحيل،،اصواتكم الكارهة لاجدوى منها!
قلت— ما اردت سوى ماضاع منا؟!!
يضحك،يلتفت الى الباب الموصد بسلاسل واقفال غريبة الاشكال،،دون أن يفوه بقول،
أستل مسدسه و بدأ باطلاق حفنة من الرصاص المكتوم الصوت الذي اخترق عمودي الفقري ليهشم مابقي منه،همد جسدي ببطء أخذاً روحي الى ظلامات ما افسحت ليَّ درباً يكشف عن مايجب أن اكون عليه في أيامي القادمات الملوثة بقهر اللوعة والخوف.
—-٣——
الزمن لم يعد ذو فائدة،مادمت بخمول العاجز الذي لايجيد كيف بتعامل وايامه ،أتأمل باستغراب إحساسي بالفشل الذي استحوذ على كل مايمكن أن أسميه استذكارا،غدت الصور بعيدةشوهاء تحفر ندباً عميقه في قعر الروح ماتلبث أن تتحول الى اورام تنز قيحاً دفعني
الى اتخاذ العزلة ملاذاً اعتقدته أمناً،من خلل المرآة وهي الاداة الوحيدة التي اتعامل معها على انها شاشة بيضاء لسينما عتيقة ماكانت
لتوجد بسوى مخيلتي،، التي لاتريد الانزياح الى غير مراميها،ثمة في العمق انثى تدلل نفسها دون ان تترك ذرة بعيدة عنها من رمال المبالغة،—- فضة ..يافضة اما مللت الوقوف امام المرآة،،!!
—- المرآيا لاتجيد غير الصدق لهذا اعشقها!
—- ليتك تنتبهين الى مايوصلك الى مبتغاك،
الاناث اللواتي لايحلمن يطالهن داء الخيبة!!
—أمي شجرة أحلامي وارفة وثماري أينعت ولكني أجلت قطافها إيغالاً بالمتعة والمسرات التي تحتاجها أعمارنا التي ماعرفت غير هدير الدبابات وعويل رصاص انصاف الليالي؟!!
—- ليتني أعرف من اين ورثتي كل هذا الجنون المستفحل المليء بالمستحيل من الرغبات..كوننا هذا لايعرف غير خصال الحقد وسفالات الافعال،،مامر راح جدي لنفسك مكاناً تحلمين به؟!
— أين والارض التي اعشق وسختها خطى الاوغاد،،احتاج وطن خال من الدم!!
تصفن الام العارفة بحجم الاحزان المرمية فوق هامة فضة التي ماعتقتها غيلان الاسئلة المحرجة الاجابات،.تراجع الكرسي ببطء الى وراء قليلاً،تاركاً البنت المشاكسة تلملم أنوثتها الصاخبة الملفوفة ببياض محنة اختيار الافكار التي ما وجدت لها إجابات توقف سيول مخاوفها،/وقحة بياضات المرايا حين تغمض عينيها بعناد لايكشف غير الحاضر الذي صار حملاً ثقيلاً كلما حاولت التخلص منه،جذبها بشدة الى علو خيباتها/ بانتظار الفراغ تجوس الخطى مرابع السرور/،،الولد الذي تعشق فوران روحه كان يقف منتظرا عند باب الكلية يحدق بأندهاش في الوجوه المارة أمامه بغير مبالاة،يداعب اصابعه بقلق ظاهر،تشير اليه منبهة، تتعثر خطواته الوجلة بين يديها ، الاخذين بالارتعاش،قبل أن يأخذ كفيه الى كفيها ،صرخ دائراً حول نفسه دورتين سريعتين اثارتا انتباه المارة الذين
تأملوه بغير ما اهتمام— متى وأين يمكن ايجاده وقد احاطته الحيتان؟!!
دون إنتظار ومثل فراشة ناعمة الاجنحة،
بدأت تدور حوله مطلقة هديراً من الصرخات المتوحشة —-راح..ررررراح!!
(اللحظة تهشم المرايا،،لاشيء داخل عتمة الغرفة سوى انثى الفضة المركونة جانباً والكثير من النواح الشجي الذي لايطالب بالهدوء).

تعليقات
إرسال تعليق