قال !!..... // مرآى// بقلم الأستاذ // شوقي كريم


قال…!!
مرآى
شوقي كريم حسن
أفادنا( حسان بن أبراهيم)بما اورده من أحاديث،انصت إليها ،وعاش بعضها ،ودونها ،حين كان كاتباً مقرباً من (الواثق بأمر الله)، حتى غدت ارثاً،لايستهان به،ولايجوز تجاهله او حذفه،قصص وحكايات، مشوبة بالمكر والدهاء والحيلة،جعلت صرخات الاحتجاج ،تتعالى ،وتفرق العباد بين مصدق عارف،ومكذب هارف،لايرضى بأن تمس الذوات التي تمثل الله في أرضه ، ذوات اشترت قدسيتها لقاء ماتمجد به الحاكم ،وتحسن قبح افعاله بين العوام ،يقول (حسان،)بحضور جمع من جلاسه المخلصين ،والمنتفعين من علمه وشيطنته، وتلاعبه المعروف لدى الخاصة والعامة،اشتهى (الواثق) امرأة من بنات الجان ،اللواتي يسكن أعماق بحار الدخان ،تحمل اردافاً بثقل جبل،واضحة الصدر،جليلة القدر،تعرف ما للاناث من سلطان،حين تهيم الارواح ليلاً،بين مستور ومكشوف،معلن ومخفي ،واشترط ان يأتى بها من بلاد ما وطأتها خيول الفرنجة. والروم، عذريتها راية بشر واستحسان،مالمستها يد قط،وما تمناها أبن انثى، تجيد مداعبة كل المعازف ،والغناء على كل الوانه،والرقص بغير ماهو معروف ومألوف،وتقرأ الشعر وإن كان رومياً،//
اصاب الجلاس ذهولا ،وصفنت رؤوسهم،التي لاتعرف. بماذا تجيب، ولا تتقن كيفية الحصول على امرأة مثل هذه،تثاقلت الانفاس،وود بعضها لو ان الارض انشقت واخذتهم الى دفء قلبها وسكونه،قال الواثق—-لم صمتكم..ااعيتكم المسافة..وخذلكم السؤال..أم تراه الكون خلى من انثى كهذه… وقصص ليالينا تشهد بوجودها!!
تنحنح الوزير ،فالتفت الحضور السادر في غي الاختفاء،متوسلاً رجلها الحاذق،القادر على فك طلاسم الطلب،وتفتيت مخاوفه،قال بصوت رخي،ناعم،مثل همس ناي بعيد.
—لك ما تريد مولاى…أرض عرشك فيها من العجائب والغرائب ما فيها…إن اردت نجماً من السماء اتيناك به..فقر عينالك الأمر ومنا الطاعة..بحار الدخان مسك ايادينا..ولنا عليها سلطان!!
إبتسم الخليفة( يؤكد حسان بن ابراهيم،أنه قهقه بجذل المنتصر،رافعاً ثوبه المزركش بالوان لايمكن فرزنتها،الى صدره،المرتج،كمن اصابه زلزال) قال—-ومتى يتم الامر لاني على عجل،..لك نصف خزينتي.. ان انت حققت مرادي بعد ليلة او ليلتين؟!
قال الوزير — ولم الانثى هذه دون سواها..وإناث سلطانك مجربات معروفات بحسنهن ورقة مايفعلن؟!!
قال الخليفة—-حلم قض مضجعي لاشهر طوال..تقف فوق رابية ملوحة براية تتغير الوانها كل ما نظرت إليها…تغيب وسط فقاعات دخان ما رأيت مثله..دخان مليء بالنواح،والضحيج..تهدأ الرؤيا،فتظهر اسراباً من التوابيت
قال الوزير— حلمك واجب تحققه رقابنا…وأن عجزنا التحقيق توجب علينا اعلان الجهاد وغزو ما نريد من بلاد الكفار؟!!
قال الخليفة—مادام الامر كما تقول لك ثلثي اموالي ان انت اتيتني بها..لاكمل سعادتي ،واكتب حلمي بحروف من ذهب!!
ملأ الفرح وجه الوزير ،العارف برغبات سيده ،المتقلبة مثل شبوط رفضه الشط ،فالقى به الى الجرف منتظراً موته،وريداً،وبخبث متقن،تقدم من العرش،ليقبل يد سيده ،المشجرة بأنواع من الخواتم الشاذه الاشكال،وجوه لتنانين تقذف لهباً ابيض،ثعابين تنظر الى علو تنتظر سقوط مالاتعرف ، قردة بوجوه شوهاء،ترفع اكفها صوب شجرة ، تسكن بين اغصانها الجرداء،ببغاوات،يطلقن شتائم،بهيمية،ما ان يمد الخليفة يده،محيياً،تراجع الوزير ،بعد أن سكنت جسده الضخم،الكسول،موجات من الفزع،والامتهان، ومثل عمود انشتل ناظراً بغير ما تركيز الى الوجوه،الحاسة بخيبة أمل، والرعب،قال الخليفة—-من منكم يدل إلاشتهاء الى طريق القبول؟!!
أجاب السياف،—-الوزير وحده من يدل مولانا الى مبتغاه…خبر البلاد وله من الجواري والمحضيات الف ونيف؟!!
إنتفض الوزير،وجحظت عيناه نازفة احمرار حيرتها،بعد أن تمتم،وحوقل،وبسمل،دارت جمجمته المغطاة بالؤلؤ والمرجان،تبحث عند منقذيساعده بالوصول الى الطريق الذي يمكن مشيه،لتحقيق ما تصبو إليه روح الخليفة الارق من جمارة نخل.لا احد غادر مكان انشتاله،ولا احد نبس ببنت شفه،خفافيش السياف حامت فوق الرؤوس،مصدرة طنين باعث على الارتجاف، /من أين يجيء المخلص؟!!/
كلهم دون أستثناء ، ضجت اعماقهم بهذا السؤال، الذي لاحدود الاجاباته،الشرسة، على عادته ،طلب الخليفة من سيافه،ان يستل السيف،ويمرره على الرقاب التي انحنت،اللعبة الشرسة،كما يقول(حسان بن ابراهيم)بدأت للتو، بخطو ثقيل ،متهادي،نزل الخليفة عن عرشه، ليقف عن منتصف القاعدة، أشار الى الوزير،فراح السياف،يهرول الى الرقبة التي ماكانت تعرف ماتفعل وما يجري،قبل اقتراب السيف،صاح الخليفة—اتركة…سيقتله عجزه… ويصل الى حتفه راكباً جواد طمعه… لا اريد لسيف عدالتي التدنس بغبث مايصبواليه!!
اطلق الوزير زفيراً حاداً،تقيء من خلاله،مواجع الموت وكوارثه،ظل يردد—كيف هو الخلاص…مالذي افعل من أجل ولوج مدن الغايات ؟!!
قال الخلفية،وكأنه سمع انهدام اعماقه،ودويها//—- مهمتك هي البحث..فلم هجرتها ولصالح من؟!!
ارتبكت بعنف،أوصال الوزير،فاهتزت مثل شجرة،احتضنتها عاصفة ثلجية،غرقت أمانيه،في بحر رغبة واحدة،أن يجلس بهدوء،يرمم عجزه،ويشيد قصراً للدهاء، لكنه فز حين انصت لصوت دوي الواثق،الذي يشبه ازير اسد محاط بضحاياه— لم لاذ صمتك بإذيال عجزك؟!!
قال—-إنما ابحث عن درب يختصر الازمنة؟!
—-كل الدروب تختصر الازمنة ان انت اجدت معرفة خباياها واسرارها؟
—-مامن طريق سلكته الا وحفظت ملامحه وسبرت اغواره؟
—-فلم الانتظار..كل ما املك هو لك ان اتيت ليَّ بما حلمت به؟!!
**(يروي حسان بن ابراهيم،عرفت إن بالامر دسيسة ،وإن الواثق،كان يعرف وبيقين اكيد،أن رأس وزيره قد اينع ثماراً مشتهاة،ولابد من قطافها،وبحيلة دبرها غيره، وجعله يسعى الى بيوت القيان،والجواري،وحتى الحرائر من الاناث، كان المدبر يملأ اذن الخليفة،بأمر ما عرف مثله،وما سمعه من غير راويه،أن وزيرة ماترك بنتاً لامها،ولا ابناً الا وارسله الى حرب لايعود منها ،وان عاد بعوق،وعاهة،حوله الى عبد يستغله في التجسس على فقراء الناس ، بنى مبتكرات المنافي،وسط صحارى،أن راحها المغضوب عليه،فأول وصية يتوجب عليه حفظها:/لاتفكر بالرجوع..وإياك..إياك تذكر وجوه من أحببت وعرفت..ضع موتك بين يديك لانه منقذك الوحيد..لاتلتفت فما عاد لماضيك معنى او حقيقة/
تلعثمت الحناجر،وعند مخارج حروفها يبس القول،وتراجعت الولاءات،الى وراء الوراء،خوف اكتشاف الخيوط التي تشد الوزير الى لاعبيه،تمنى…(الاشارة تقول، ان كبير التجار اكثر من أمنية،وهو المعروف بين الناس، بالطمع والجشع،واللعب على كل الاوتار،وإن لم يجد،لعب على نفسه وساومها،على غاية من الغايات ،ظلت دفينة اسراره وخباياه لاعوام تلو اعوام) تمنى في هنيهة وقته،لو انه نزع عمته،وتخلى عن امانية،وترك الجمل بما حمل،وفر هارباً،مردداً اينما وجد…قطع الارزاق ولا قطع الاعناق…اريد لعنقي البقاء ولمالي الفناء..مالي اعوضه بمال،فمن يدلني كيف اعوض عنقي ان طاله سيف السياف،؟!!أطرق ،طاشاً قلقه،فوق رؤوس من كان يسميهم ندمان الحياة، فما قبل أحداً بمنحته تلك، اللحظة التي تنقذ حياته،وهو العارف أن سيده،لايسقط معاني كلماته الى ارض بور،تعمد(الواثق)الصمت،وبحركة متقنة التأثير ،موغلة بالشراسة،على الى كرسي عرشه،محدقاً في الوجوه التي تلاشت خلف غروب مبكر،( يقول حسان بن أبراهيم) تعودنا مذ اعتلى العرش،أن يمنح لصمته،ضجيجاً مدوياً،بين جلاسه،وتعود منح هؤلاءالباحثين عن جاه وملك،ما يسعون اليه ،شريطة نسيان انسانيتهم،ابصر الوزير،ورئيس التجار،وصاحب شوطته، وقواده الحصيف ،الذي يعرف من أين تؤكل الكتف،وعلى أي طبق يقدم زاد الرغبة لسيده،القواد ،يبتسم برضا،وحين يبتسم تشرق شموس الابتهاج على وجه الواثق،
قال—-مالذي رأيت؟
رد—كلهم صناديق مال وكراهيات؟!!
قال—وما انا فاعل؟!!
رد—الفعل بين يديك … بستان يحتاج اجتثاث ما يبس من زرعه؟!!
قال— وما انا فاعل؟!
رد— محنة العروش إنها لاتعرف حقيقة الاكاذيب..ما احبوك إنما وجودك درباً لغاياتهم فمشوا؟!!
قال—- وما انا فاعل؟
رد—- الفعل جواب القول؟!!
قال مرددا—صدقت الفعل جواب القول…الفعل جواب القول؟!!
(رواية متأخرة)
يروي ،صاحب المكنة والتدوين( حسان بن ابراهيم) إن الواثق،أخد بيد قواده،ومرر سيفه على جمع الرقاب التي طأطأت دون اعتراض..كان القواد قد رسم بدهاء ،كل ما كان وسيكون،وأول ما امرني به،حين اصبح وزيراً —-يابن أبراهيم…أكتب عني..كل من دخل وكر السلطان وادعى الشرف والاخلاق والقيم..إنما هو كلب مكلوب يبحث عن قوة تأويه،ومال يرضيه،حتى وإن كان الامر على حساب الشرف!!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بهرجة التّمنّي// بقلم . أ // جميلة مزرعاني

متأسف جدا // بقلم الأستاذ // فؤاد چاسب

تحليل ونقد لمقطع من القصيدة // وكان ذاك حبيبا // للشاعرة الأستاذة // نسرين صايغ // بقلم الأستاذ الشاعر والكاتب // علي محمد العبيدي