الحافلة // قصة قصيرة // بقلم الأستاذة // شهرزاد الربيعي


الحافلة

هذه الحافلة، الحافلة بالقصص والمعذبين، تذكرني بأغنية فيروز ( ع هدير البوسطة، الكانت ناقلتنا، من ضيعة الى ضيعة )، عندما وقفنا في استراحة على الطريق، لم تكن العجوز تريد أن تأكل لتوفر قروشها، فدعوتها الى مائدتنا بعد أن رأيتها ذهبت وعادت من عند محاسب المطعم تسأله عن سعر الوجبة فناديتها لتجلس على مائدتنا فقالت .
_ نفر الكباب بخمسة عشر الف، غالي جداً .
_ لن تأكلي نفر كباب وحدك يا عزيزتي، تعالي واجلسي معي .
ابنتي واحفادي حول المائدة، جلست ابنتي دون أن تأكل فالطريق متعب، بدأت العجوز بالأكل، لقمها بائسة وخجولة، لكنها تعودت أن تأخذ ما يقدم لها بشرط من قلب طيب، ثم بدأت بفتح صناديق قصصها، انها المعادلة الطبيعية للرواية، نساء زائد مائدة يساوي قصص، أو ربما وجدت طيبة ورفقة تفتقدها في طريق رحلتها الطويلة والتي لا تناسبها، فهي بالكاد تسير بعبائتها المتربة التي تحمل وعثاء سفرها الطويل من ساكاريا في تركيا الى بغداد، قالت ان ابنها الأول الذي ألقي القبض عليه وهو في طريقه لتسليم نفسه الى وحدته بعد هروب، سُلم الى وحدته قابضاً وليس نادماً، فسجن ثلاثة أشهر بعدها أعدم وطولبت العائلة بثمن رصاصات اعدامه، واستلمت بعد الأحتلال منحة كونه سجين وشهيد سياسي وزعتها بين ابنائها الباقين الذين لم يراعوها كما كانت تنتظر، ما ان انتهت قصة ابنها الأول حتى بدأت قصة ابنها الثاني الذي فقد ساقه في معركة الفاو، ثم قصة ابنها الثالث الذي قتله الأمريكان بعد سقوط بغداد أثناء قيادته سيارة جاره للذهاب بولده الى المستشفى بعد نوبة ربو حادة، فقتل هو وجاره وابن جاره المريض، الموضوع اشتباه، sorry كلمة آسف بالأمريكية تكفي لقتل ثلاثة أبرياء اشتباهاً، قتل منوع، قصص منوعة موضوعها القتل، والحمد لله اني لست بسائق الحافلة، انتهت فيروز من أغنيتها (لو بتسكر هالشباك يامعلم) سكر الشباك يامعلم وكفاك توزع علينا من رغيف الموت .
شهرزاد الربيعي/ العراق
من كتابي (تانغو قصص قصيرة) ٢٠١٦

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بهرجة التّمنّي// بقلم . أ // جميلة مزرعاني

متأسف جدا // بقلم الأستاذ // فؤاد چاسب

تحليل ونقد لمقطع من القصيدة // وكان ذاك حبيبا // للشاعرة الأستاذة // نسرين صايغ // بقلم الأستاذ الشاعر والكاتب // علي محمد العبيدي