مقال بعنوان // ليسو أصحاب مواقف وطنية // بقلم الدكتورة // شمس ابراهيم
ليسوا أصحاب مواقف وطنية ..
تعامل الناس مع الحياة يخضع لعدد من المعايير والتي تحدد كيفية فهم الإنسان لما حوله ومن ثم كيفية تعامله مع ما حوله ..
والناس أنفسهم ليسوا على فهم واحد وإدراك واحد وشعور واحد .. فهم مختلفون في ذلك سواء كانت تلك الاختلافات بسيطة أو كبيرة ..
والضوابط للاختلافات بين الناس ثلاثة وهي .. الأول : أن يكون فهم الإنسان كبير .. وبالتالي فإن هذا الفهم يسمح له باستيعاب ما حوله بشكل صحيح .. والتعامل معه بناء على ذلك ..
والضابط الثاني : أن يكون لدى الإنسان ضمير حي وصدق في التعامل مع الله أولا ومع الناس ثانيا .. و هذا سيجعله يقظ وبالتالي فلن يقبل السكوت عن أي أخطاء ..
والضابط الثالث : أن لا يكون للإنسان مصالح في توجيه الأوضاع العامة وجهة غير صحيحة .. وان كانت له مصلحة فهو قادر على لجم جماح نفسه والتخلي عن تلك المصلحة ..
إذا توافرت هذه الضوابط في شخص أو مجموعة ما .. فإنهما أصبحا قادرين على التعامل مع الحياة العامة والشؤون العامة بشكل صحيح وسليم ..
وإذا اهتز أو تخلف تلك الضوابط أو بعضها .. اختلفت مواقف الناس مع ما حولهم .. ومن حولهم بقدر ذلك الاختلاف .. وبالتالي تعددت الرؤى النظرية والمواقف العملية ..
من تتوافر فيه تلك الضوابط تكون مواقفه صحيحة من الناحيتين النظرية والعملية ولكنه سوف يواجه عنت ومشقة من أصحاب المواقف الأخرى وهم أغلبية بالطبع ومن حولنا وامام عيوننا كثيرون
الفاهمون والشجعان واصحاب الضمير الحي فقط هم من يتعبون في الحياة ولايتعب غيرهم ..
الأغبياء لا يتعبوا لأن فهمهم للحياة محدود وليس لديهم القدرة على فهم الخلفيات والابعاد المهمة .. وبالتالي فلا مواقف لهم حول ما لا يستطيعون فهمه ..
الجبناء لايتعبون لأنهم لايقومون باي مواجهة مع عقبات ومصاعب الحياة المختلفة ويستسلمون لها كليا ..
أصحاب المصالح والذين تعودوا أن يجنوا مصالحهم على الآلام ومأسي الآخرين .. لا تتوقع منهم أي موقف وطني .. فهم يسخرون كل شيء لأجل مصالحهم ..
هولاء الأصناف الثلاثة تاخذهم الحياة وترجعهم كما تشاء .. فهم مثل قشة في مواجهة الرياح لاتقوى على مواجهتها ..
كما انهم في حالة استسلام عجيبة وتامة لمواقف الحياة المختلفة و لايصطدمون بها ولا يخالفونها قيد أنملة ..
وبالتالي فمن المستحيل أن يصدر عن هولاء مواقف وطنية من أجل الوطن ..
أرض وانسان ..
يصطدموا بالحياة .. ويصطدموا بأنفسهم ورغباتهم .. ويقفون في طريقها فقط الشجعان الفاهمين وأصحاب المبادئ والضمائر الحية .. وهؤلاء من وجهة نظري هم عباد الله المخلصين الذين تحدث عنهم القرآن الكريم ..
Shams

تعليقات
إرسال تعليق