رؤية إنطباعية نقدية في نص // عتاب // للشاعرة الدكتورة // آلاء العوادي // بقلم الأستاذة // سما سامي بغدادي


رؤية إنطباعية نقدية في نص (عتاب ) للشاعرة آلاء العوادي بقلم سما سامي بغدادي
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
النص:
~~~~
عتاب
~~~~~
نَزرّ نَثيثُ الوَلَعِ
لا يُشبِعُهُ هَمسُها
يشكي اليها شُحَ نَفسها
تَرقَبُهُ بعينينٍ باردتينٍ
جامدتينٍ من زجاج
لا يَنالَهُما العتاب

كلمةّ !!
سَلَطَّها لِسانُكَ
اَحالتْ بَصيصَ العنفوانِ
حطاما
اطفأة جذوة إبتهاجها
رمادا

اوراقُها بين يَديكَ
تَلطف !
هي جُلُها
وجدها النابض ،
مهجتها الغنًاء
و آخر الرجاء

آلاء العوادي

رؤية إنطباعية نقدية في نص (عتاب ) للشاعرة آلاء العوادي بقلم سما سامي بغدادي
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
نص ابداعي مبهر بمعاني روحية نقية تناغي الفطرة الانسانية ، ذو موسيقى متناغمة شذية ، ومناغاة شفافة لمعاني الذات مع بعد فلسفي مكنون داخل النص ، تنثره آنامل أنثوية رقيقة بلغة شفافة ومميزة ، تحمل في طياتها قاموس شعري غني متنوع المشارب يعتمد الارث الثقافي العربي قوامة معبرة عن ماهيتهِ الشعرية .
الشاعرة المبدعة آلاء العوادي وشخصيتها الكتابية المبهرة ، والواعدة ، في نص شعري من لون خاص ، يشد القارئ بلغته التعبيرية والوصفية المكثفة وفق صورشعرية ماتعة ، ومؤثرة متمحورة حول الهواجس والأحاسيس الداخلية للذات الانسانية ، في خصوصية عالية ترسم فيها لون من الوان الاحاسيس المكنونه داخل الذات ، في نص يشذو بروح نقية ، في بداية النص تستهل الشاعرة نصها ( عتاب ) بعنوان شفاف يستدر الشعور الانساني كي يدخل في رحاب زكية منضوية بروح حنونة ونقية ، ثم إستهلال مبهر للنص الادبي ، في صورة شعرية ذات تكثيف عالي ورؤية روحية عميقة تستشرف لتنثر شذاها في رحاب من معاني التراث العراقي كما
في الصورة الشعرية ( نَزرّ نَثيثُ الوَلَعِ)
حيث كلمة نزرّ كلمة عراقية حميمية تنذر بالفزع والاستيقاظ الكلي لمعاني الروح التي تنتظر (نثيث ) الولع حيث ان كلمة نثيث هي كلمة عراقية من التراث العراقي تشير الى قطرات المطر الناعمة ، وقد إختارت الشاعرة هذا التوصيف المبهر كي تخلق أعمق تأثير داخل شعور المتلقي بشكل عام والعراقي بشكل خاص ، حيث نثيث الولع وقطرات من ذلك الولع الذي يروي جُدب الروح العاشقة ،

ولو تأملنا معاني الارتباط بين النص الأدبي وبيئة الشاعر، او الشخصية الكتابية نجد ان هناك الكثير من مقومات هذا الارتباط ، حيث يعكس النص الأدبي في كثير من الأحيان تأثيرات البيئة والظروف التي تعيشها الشخصية الكتابية ، سواء على المستوى الشخصي، أو الاجتماعي، أو الثقافي ، أو الروحي ، ويتخذ أحياناً بعداً تاريخياً وتراثياً يسترجع معاني الذاكرة المخزونه ، ويكون هذا الارتباط واضحاً في الشعر بشكل خاص، حيث يعتبر الشاعر مرآة للواقع ولتجاربه ونبض الشارع ، وروح ملامسة لمعاني الوجع الانساني ، وهو لسان الحال والمتحدث عن كل مايجول في االخاطر من حوله ،

ودوما ماتكون الذاكرة الحية في داخل الشاعر الجذوة المشتعلة التي تلهم وتلهب شعور الشاعر وبالتالي المتلقي ، وتشكل مصدر إلهام لقصائده.
بالإضافة إلى ذلك، تلعب القيم والمعتقدات التي يحملها الشاعر دوراً هاماً في تشكيل النص الأدبي وبنيته الداخلية وانسيابية النص في تسلسله الدرامي المؤثر . لذا فالنص الادبي كيان ينبض بالمعاني الروحية لا يمكن فصل هذا الكيان عن ماهيتهِ الاصيلة المرتبطة بالبئية وقداسة الذاكرة العامرة بالصور الروحية والانسانية . لذا نجد تأثير واضح لمسميات تراثية داخل الذاكرة التراثية المكنونه في شعور الاديبة الاء العوادي جعلت من النص إيماءآت وتجليات لمعاني الشعور الحي الذي يستحضر الذاكرة الحية العامرة بالارث الثقافي .

ونعود من استرسالنا الى نص الاستاذة آلاء العامر بالصور الشعرية الجزلة والشفافة والمعبرة والحميمة
. تظهر القصيدة اصوات متعددة يحملها انسنة للشعور، حيث تتناوب الصور لتعبر عن فحوى العتاب بين روحين يلهبهما الشوق والحنين وتستدرك   معاني الانتظار والوله في ابهى الصور،  بلغة  مكنونه مثل  (يشكي اليها شُحَ نَفسها )
ففي تلك الصورة عتاب واستدرار للعواطف الانسانية ، او كما في الصور الشعرية ، (تَرقَبُهُ بعينينٍ باردتينٍ) ،
(جامدتينٍ من زجاج)(لا يَنالَهُما العتاب)
حيث  تجول  في هذهِ الصور بشعور المتلقي لمعاني الشوق ، والوله والترقب  واالتأمل ،  والوجع ،  مما يعطي  النص الشعري   ملامح شفافة فيها  مواءمة  بهية  للمسميات ، لنقل المشاعر والأفكار بشكل مجازي وروحي  بشكل واضح ومؤثر . 
بالنسبة للبنية الداخلية، بنية رصينة تعتمد عل الموسيقى الداخلية للحرف في  ترانيم منسجمة ، تعكس الصراع الداخلي والتناقضات في الشعور ، وذلك الحوار  الذي  يظهره النص للتعبير عن  معاني الذات الانسانية  وإمنياتها الصادقة النقية  في التعبير عن  الحب والشوق . 

رمزية نص (عتاب ) ( الشاعرة آلاء العوادي )
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

   يتضح من خلال النص أنه يتحدث عن علاقة معقدة ومتشابكة. فالوصف الذي تتناوله الشاعرة للمحبوب يتضمن رموزاً وصوراً تعكس عواطف مختلطة. على سبيل المثال، "نَثيثُ الوَلَعِ" تشير الشعور المفرط  بالشوق المتعطش الى معاني الجمال والنقاء والشغف . ونَزرّ نَثيثُ الوَلَعِ" تحمل في طياتها رمزية العاطفة والشغف. "نَزرّ" تشير إلى شيء نادر ونفيس، و"نَثيثُ الوَلَعِ" تعكس شغفاً مُلبداً بعواطف عميقة. يمكن رؤية هذه العبارة كرمز لشخص محبوب يُشاهد وينتظر محبوبه  بتقدير وإعجاب.
  "عينينٍ باردتينٍ جامدتينٍ من زجاج" تمثل هذهِ الصورة معاني تعكس القسوة والعدمية، وربما تشير إلى عدم القدرة على التواصل والتأثير. كماتكمل الصورة  "تَرقَبُهُ بعينينٍ باردتينٍ جامدتينٍ من زجاج" إنعكاس الصعوبة في التواصل والفهم، وتوحي بالعزلة والانغلاق .
"سَلَطَّها لِسانُكَ اَحالتْ بَصيصَ العنفوانِ حطاما" تظهر هذه الصورة قوة الكلمة وتأثيرها، وكيف أن الكلمات يمكن أن تدمر وتخلف أثرًا سلبيًا . 
كما تُظهر  االصورة الشعرية "لا يُشبِعُهُ هَمسُها" الى تصوّر الشوق والرغبة العميقة في التقرب والاتصال مع الحبيب.
   
 وكما في وصف الشاعرة  "اطفأة جذوة إبتهاجها" وهو تصوّر الفقدان والانطفاء وفقدان الامل 
   وتترادف الصور الشعرية لتعبر عن جمال وعمق يتخلل النص الشعري في بلاغة لغوية تترصد معاني التأثير في شعور المتلقي ، كمافي مقطع النص  "سَلَطَّها لِسانُكَ" تعكس الكلمة قوة الفعل وتأثيره على الآخرين، والاحتمالات السلبية للكلمات داخل الشعور الانساني 
كما يحمل النص  الكثير من التشبيهات الشعرية 
حيث نجد في النص المقدم  توصيفات  مثل "شُحَ نَفسها" وهو تشبيه يوحي بعزة الشعور  وندرة  التعبير عنه   أو الاحتفاظ بالمشاعرسراً دون  البوح بها . 
 او كما في تشبيه  "حطاما اطفأة جذوة إبتهاجها" وهو تشبيه يعكس انطفاء معاني  الروح العاشقة بأنتظار  الأمل والسعادة.

بالاضافة الى تميز النص الشعري بمعاني  بالمجاز ، حيث 
نجد في النص توصيفات  مؤثرة   تزيد من رصانة وانسيابة البنية الداخلية للنص مثل 
"جُلُها وجدها النابض" يمكن اعتبارها مجازاً يرمز إلى القلب كمصدر للحياة والعواطف.
 ومن هنا نجد نص "عتاب" يعكس بشكل عام مشاعر تتماشى مع معاني تراث الادب العربي  مع الاهتمام بذاتية المكنون الشعري المعبر عن المساعر الانسانية 
من خلال التركيز على العواطف الأنسانية النقية والدافئة والندية بمعاني الجمال  والمتشابكة والتي تعكس الحب ،  والشوق وتناجي معاني الفراق  والعزلة .
ومن هنا نجد ان الشاعرة المبدعة آلاء العوادي قدمت لنا  نصاً شعرياً مشحون بالعاطفة مؤثر في  المتلقي  يحقق الهدف من كتابة  نص ادبي ، من ناحية البلاغة اللغوية ، والتأثير الروحي والهدف العام من النص، كما  يُظهر  بلاغة شعرية  جمالية  تعيد  التوازن  لفضاء الداخل لادلجة  الشعور،  لفهم معاني الذات في ظل معاني التراث الشعري العربي،  ويقدم لنا  تميز فكري عالي القيمة لفهم  الذات الانسانية  دمتِ مبدعة بهية وضاءة  شفافة الرؤى أستاذة آلاء أمنياتي لكِ بالتوفيق ودوام التألق 

سما سامي بغدادي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بهرجة التّمنّي// بقلم . أ // جميلة مزرعاني

متأسف جدا // بقلم الأستاذ // فؤاد چاسب

تحليل ونقد لمقطع من القصيدة // وكان ذاك حبيبا // للشاعرة الأستاذة // نسرين صايغ // بقلم الأستاذ الشاعر والكاتب // علي محمد العبيدي