دراسة نقدية ورؤية إنطباعية رمزية عامة في نص // فارسة العهد عنوانها // للشاعر الدكتور // احمد سالم // بقلم الأستاذة // سما سامي بغدادي


دراسة نقدية ورؤية إنطباعية رمزية عامة في نص
( فارسة العهد عنوانها ) للشاعر الدكتور احمد سالم بقلم سما سامي بغدادي
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

النص
~~~~~~~

( فارسة العهد عنوانها )

فارسةُ العهدِ أخبارها
قرأتُ المزاميرَ والكتب
حين جمعتُ أشلاءَها
حيثُ تطاير الصحف
أوراقُ بعثٍ
يوم كان مقدارها
طار حرفٌ للقدر
حتماً كان مرسالها
موسوم ذاك الحرف
تَخَطّى الناصية واستَقَرْ

مرسوم على شعرها الغجري
برذاذ حبّات المطر
حين تطاير
إثر عاصفة اللقاء المنتظر
من أول البعث
تتطاير الصحف
يلوح في الأفق
ذلك الطيف المستقر
سكنٌ هو
في ثوب ملاكٍ
لكن بشر
قرأتُ الكتابَ عهداً
وأقسمتُ
أن يُقرَأَ العهد معنىً
لا مكتوب
لكن معتبر

في الشتاءِ
غابت الارضُ
والسماء أمطرت
فجاء الربيع
بثوبها...
زيتونتي هي
وسطيّة
لا شرقية
ولا غربية
محكم عقدها... لكن 
مراسها...جبليّة

لا تكذبُ فتواها 
واللسان أحكم تقواها
في غياهب العارفين
لا مُحكَمٌ ولا تنزيل... لكن 
هكذا خط سيرها 
لا تُماهي 
ولا رماديّةً لونها 
بل تحسن التأصيل

قرأت المسافة ما بين السطور 
فكان المِيلُ حبّة قمحٍ 
تنطق سنبلةً 
مقدارها 
لقاء فرح 
منجل الحصاد 
حرف قلمها مداده 
زيتها يضيء
ليكشف الكتاب 
منطوق خبرها

عهدي بها 
لما رسى العطاء على المختلف 
في سجلِّ تدابير القدر 
مكتوب في الصفحة الأولى
ليست للبيع أو المبادلة 
أعلنت بشرع الضمير 
أن لا مؤامرة ...
وحرَّقت من ورقها 
وجعلت السناج أثمدي
لعينيها كحلاً ومكحلة

أخذت منها المداد ...جمعتهُ
في رأس القلم 
كتبت العنوان في رأس الصفحة الأولى
بالخط العريض ...

فارسة العهد ختامها

✍ د احمد سالم/ لحن السماء 
      خربشات على رقعة جريد

رؤية عامة 
~~~~~~~~~ 

 لطالما  تعودنا  على هذا الفيض  الابداعي الشفاف الملاصق للروح الانسانية والذي    تميز به  الشاعر الدكتور أحمد سالم    حيث انه برع  في رسم  حرف منعم بمعاني الجمال والالق والعذوبة ، والحكمة العالية والمضامين العلية المكنونه ،   فهو  يستلهم معاني القداسة   من روح   تحمل  النبل   وتقدس المشاعر الانسانية والروحية ،    ويستقرأ ذات  الانثى الحبيبة   بلون من الوان التبجيل  ،  فمسمى الانثى عند أحمد سالم هو مسمى يحمل روح  الجمال والنقاء ، والطهر ، وهي معنى ولادة  لكل  الجمال الكوني من حولنا ، وهي سر من أسرار الكون بها ومن  خلالها   تتجدد  الملامح الكونية  ، فالشاعر صاحب الروح الشفافة  لطالما كان يناغي ذلك الكائن بحنو ومحاباة عالية ، كي تشرق  تلك المضامين السامية وتعبر عن ذاتها وتسطع   في فضاء الروح   كشمسٍ  مشرقة ،  وتعود  لتشمخ  بذلك السمو والترفع  بعيداً  عن  اي ضيم، وقهر،   يهشم معانيها  ويمس بمعالمها الجليلة،  فأشعار  الاستاذ  السالم  هي اشبه بالدخول الى دوحة غناء مليئة  بفصوص اللغة ، و ترتيل الانغام الشجية ،  وتنوع  الصور الشعرية التي  تعتمد على قاموس لغوي ثري  المضامين ، يعتمد النص المقدس  قوامة   واضحه لخلق التأثير المرجو في   شعور المتلقي ، بما يحمل  من  حكمة عالية ،  وتشبيهات  شعرية واعية   ذات قدلسة عالية  تكون  هي الاساس في  خلق التغير   النفسي داخل شعور المتلقي فهي بمثابة    توضأ   ، وتعميد  في  ينابيع  اللغة ومفرداتها الغنية  بالمضمون   الفكري  والمحتوى الانساني والاخلاقي  الذي يعيد التوازن للفطرة الانسانية ، فدرك الذات ماهيتها المبهمة  الضائعة  وسط  المسميات  . 

رؤية رمزية وتفكيكية  للنص المقدم والبنية الداخلية للنص
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
نص ابداعي  يُطل ّ به الشاعر المبدع  أحمد سالم  صاحب الرؤى المميزة والحرف الصداح، بالجمال والتميز،  ويحمل في طياته،  الرقة، والعذوبة، والعمق، والشفاية ،حين يزهر في  القلب كشتائل ورد ويتوسد.فضاء الروح  ليغمرنا بمعاني السلام  والطمأنينة ،  نص  قوي البنية رصين  المعالم  مؤثر يحمل  رسالة  تتحدث عن  المشاعر الانسانية وماهية العهد في شرع الله   ومعاني   عهود الحب  ومضامين  الانثى الشامخة المترفعة الابية  التي    تتفرد  لتشرق بمعاني ذاتها .
النص، يقسم إلى قسمين: إستعراضي يستخدم التوصيفات الجمالية  كي يؤكد المعاني النبيلة بشيء من الفخر والشموخ في طرح الصور الشعرية ذات التوصيفات الشفافة والمعبرة ، والقسم الثاني يعالج مضامين انسانية وفق رؤية تحمل قداسة النص كي تخلق تأثيرها الكامل ،  ويحمل  تدفق الأفكار والتعابير بحيث تكون متوازنه ضمن بنية رصينه منسابة ذات دراميتيكية منسابة تحمل تدرج    يشعل شغف القارئ .

الهدف العام:
 يبدو وفق الرؤية  التي  أستقرأها ، ان النص  يعبر عن شخصية "فارسة العهد" وتعزيز صورتها  القويةو الجذابة. يمكن أن يكون الهدف أيضاً هو التعبير عن الوفاء والإخلاص والثبات على القيم الانسانية والاخلاقية وفق رؤية رصينه . 

التشبيهات والتوصيفات:
يستخدم الشاعر تشبيهات مثل "مرسوم على شعرها الغجري برذاذ حبّات المطر" و"ذلك الطيف المستقر سكنٌ هو في ثوب ملاكٍ لكن بشر" لإبراز جمال وقوة  المعالم الانثوية    معالم جمالية كانت أم روحية ، كما يتعمد الى رسم  التوصيفات التي تحمل  قداسة خاصة من تأثير  الارث الثقافي داخل روح الشاعر وبالتالي المتلقي العربي،  لوصف "الحرف" و"الصحف" و"الطيف" و"الثوب" لإضفاء دلالات جليلة  وتعميق المعنى الذي من اجلهِ كُتب ذلك النص . 
يمكن تفسير القصيدة بمستوى رمزي يرمز فيه "فارسة العهد" إلى الثبات والوفاء والقوة، بينما ترمز "الصحف" و"الحرف" إلى الإرادة والثبات. كما تظهر الرمزية في وصف "الطيف" و"الثوب" الذي يشير إلى الجمال .
كما تمثل رمزية العنوان الى العنفوان والثبات والسمو  
في ان تكون "فارسة العهد"  رمزًا للثبات والوفاء، وربما أيضًا للقوة والجاذبية.
 ومفردة "أشلاءَها": يمكن تفسير ها كرمز للتفكك والدمار، وربما الصعوبات التي واجهت "فارسة العهد".
 "الصحف": يمكن أن تمثل "الصحف" الرمز للرسائل أو الأفكار المتناثرة والتي تحتاج إلى تجميع وترتيب. وربما  على قداسة العهد المنحوت في  صحف  الكون   لمعاني المحبة الصادقة والوفاء المطلق 
 "حرفٌ للقدر": يمكن أن يكون "الحرف" رمزًا للقدر والمصير، الذي يمكن أن تمارسه  وتتبناه "فارسة العهد".
 "شعرها الغجري": إشارة إلى جاذبية  وجمال   مسمى الانثى  وربما إلى الرصانه والحكمة العقلية التي من الممكن ان تحملها الانثى  بجاذبيتها الروحية.
 "حبّات المطر": قد تمثل "حبات المطر"الى معاني الارتواء الروحي  والفناء في ذات المحبوبة والى النقاء والتجديد، وربما  النمو الازدهار  والعطاء.
 "الطيف المستقر": "الطيف" يمكن أن يرمز إلى الوجود الروحي أو الحبيب المفقود، و"المستقر" قد يكون رمزًا للثبات والاستقرار.
"ثوب ملاكٍ لكن بشر": يمكن أن يكون هذا التوصيف دال على النقاء العالي والشفافية العالية لمسمى انثى ، ويرمز إلى الجاذبية الروحية مقابل الواقع البشري.
 
ووفق  التحليل  الرمزي الذي يحمل  تفسيرات محتملة  قديكو النص  محملاً بمعاني كثيرة  مكنونه  وظاهرة تبرز جماليته وتأثيره مثل:

1. "الميل حبة قمح": يمكن تفسير "الميل" كرمز للاتجاه والتوجه، و"حبة القمح" تمثل الغنى والازدهار  والشباع الروحي والقناعة وقطاف  الثمر . 
2. "لقاء فرح منجل الحصاد": هذا التشبيه يمكن أن يرمز إلى الإنجاز والنجاح بعد فترة من العمل الشاق والتحضير.
3. "حرف قلمها مداده زيتها يضيء ليكشف الكتاب": هنا، "حرف القلم" و"مداده" قد يمثلان الإبداع، وهو تشبيهات   تستخدم قداسة الاية للتعبير عن  شعو ر مقدس طاهر له جلاله  عند الله أشبه بتوجه صوفي  يعمد الية الشاعر  لتطوح في ربا الحب الخالص لله في  تجليات إمرأة ،و"زيتهايضيء"  أن يرمز إلى الإضاءة والتوجيه. الى الله عبر ذلك الحب النوراني 
4. "منطوق خبرها": ربما يرمز هذا إلى قوه الشخصية ونطوقها  الكلامي والتأثير الذي تمثله و تمتلكه  الأنثى المميزة . 
5. "عهدي بها": يمكن أن يكون هذا تأكيدًا على الثقة والإيمان بقوة "فارسة العهد" ووفائها.
6. "حرقت من ورقها":   تمثل رمزًا للتضحية والتخلي عن الأشياء من أجل القضايا السامية .
7. "السناج أثمدي لعينيها كحلاً ومكحلة": هذا الوصف يمكن أن يكون رمزًا للجمال والقوة الجاذبية ،  وتوصيف جمالي شعري عالي القيمه والتأثير 
8. "في رأس الصفحة الأولى": يمكن أن يكون هذا رمزًا للبدايات والقيادة والتأثير.
هذا الجزء الأخير من القصيدة يحمل رمزية قوية وتفاصيل مهمة. ندرج بعضاً منها 
1. "أعلنت بشرع الضمير أن لا مؤامرة": هذا البيت يمكن أن يكون تأكيدًا على النزاهة والصدق، وربما يرمز إلى استعداد "فارسة العهد" لمواجهة التحديات بشجاعة وشموخ وعزة . 
2. "وحرَّقت من ورقها وجعلت السناج أثمدي لعينيها كحلاً ومكحلة": هذا البيت يمكن أن يكون رمزًا لتحويل الضرر إلى جمال وقوة، وقد يرمز "السناج" إلى معاني الجمال والتجدد.
3. "أخذت منها المداد ...جمعته في رأس القلم": يمكن أن يكون هذا تأكيدًا على القدرة على الإبداع والتأثير، والاستعداد لكتابة التاريخ وتحديد المصير.

4. "كتبت العنوان في رأس الصفحة الأولى بالخط العريض": هذا البيت يمكن أن يكون رمزًا للقيادة والتأثير، وربما يرمز إلى تحديد الاتجاه والهدف بوضوح وقوة.

"فارسة العهد ختامها": هذا الختام يمكن أن يكون تأكيدًا على القوة والثبات، وربما إلى تحديد نهاية مرحلة معينة مع استمرار القوة والتأثير ورسم لجليات   ومعاني الانثى  الموشحة يالجمال و القدرة على إحداث التأثير رغم التحديات.

ومن هنا  نتقدم نحو نص شعري يحمل معاني لغوية وفكرية ذات تأثير روحي  في طابع حداثي  متوشح بأصالة الانغام  واختيار المفردة المؤثرة التي تحقق الهدف من كتابة نص أدبي متكامل الاركان اللغوية والروحية والبنية الداخية والمضمون الفكري ، أمنياتي لكم دكتور دوام الارتقاء والتفوق يارب 

الناقدة سما سامي بغدادي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بهرجة التّمنّي// بقلم . أ // جميلة مزرعاني

متأسف جدا // بقلم الأستاذ // فؤاد چاسب

تحليل ونقد لمقطع من القصيدة // وكان ذاك حبيبا // للشاعرة الأستاذة // نسرين صايغ // بقلم الأستاذ الشاعر والكاتب // علي محمد العبيدي