افكار تحت المسائلة // بقلم الأستاذ // مصطفى ولد يوسف
لانكتفي بظاهر النص،فهو مجرد واجهة لإغراء القارئ، وإشباع فضوله؛وإنما نغوص في حيثيات باطنه، مستحضرا رصيدنا الثقافي والقرائي ،وتجربتنا الحياتية المؤلمة والسعيدة،و في أغلب الأحيان موجعة.
على الناقد عندما يتفرغ من قراءته الفضولية والممتعة في آن واحد أن يخطو خطوة جريئة ،متمثلة في محو معنى النص الظاهر والمتداول لدى الرأي العام، وإعادة كتابة النص وفق منظوره الخاص كإجراء احترازي كي لا يقع الرتابة ،وفي استنساخ المعنى المتداول والمكشوف،فالنص الأدبي فضاء دلالي غير منته، يحليلنا على زوايا مظلمة من وجودنا الإنساني، ولا يكتفي بالزوايا المكشوفة،فسحره الأبدي هو عدم الثبات على المعنى الذي أنشئ من أجله.
كلما انفرد الناقد الحصيف بدلالةمنبثقة من كيانه المتعدد معرفيا وثقافيا،تمدد النص في الزمان والمكان،فحق له الخلودوالاستمرار، وإذا اتفق النقاد على المقاربة على ذاتها ذبل، فاقدا أدبيته،فأصبح خطابا عاديا، حاملا لرسالة منتهية الصلاحية عند قراءتها.
إن مكمن جمالية النص الأدبي هو قدرته على توليد المعاني المتناقضة بفعل انفتاحه على التجارب القرائية والنقدية المتناقضة؛ ومن ثمة تكتسي أهمية اختيار الآليات القرائية الملائمة لعالم النص،فالرواية الموغلة في وصف الشخصيات نفسيا تستدعي المنهج النفسي للوصول إلى المبتغى الحكائي من ورائها،فتكون خلاصة تحليلها مجرد وجهة نظر، وليست حقيقة ثابتة.
لا من النقاد وصل إلى الحقيقة الثابتة للنص الأدبي، فكل تحليل اجتهاد ،وهذا الاجتهاد المعرفي عامل رئيس في عدم نضج المعنى ،ومن ثمة العجز في احتواء مراميه الإنسانية والفلسفية والاجتماعية والثقافية.
عندما ينضج معنى النص لدى الناقد يموت لحظتها، ويفقد بريقه. (مصطفى ولديوسف )

تعليقات
إرسال تعليق