المنهجية البنيوية في تحليل النصوص الأدبية // بقلم الأستاذ // عبد الكريم حمزة عباس

المنهجية البنيوية في تحليل النصوص الأدبية(*)
===============================
لقد رفضت المنهجية البنيوية ، المناهج النظرية الحديثة التي تعتمد على السياق الخارجي في دراستها للنص الأدبي، مثل المنهج التاريخي أو المنهج الإجتماعي أو النفسي .
حيث إهتم المنهج البنيوي بدراسة النص من الداخل ، من خلال النسق اللغوي الخاص به و رفع شعار ( النص ولا شيء غير النص ) ، لذلك يعتبر المنهج البنيوي من المناهج النسقية الداخلية .
المنهج البنيوي كان له بعض الإرهاصات، منها المدرسة الشكلية التي ظهرت في بداية القرن العشرين ، والتي إهتمت بالشكل على حساب المضمون، و طالبت بأدبية الأدب ، أي أن الأدب يجب أن تكون له لغة أدبية خاصة به ، وتكون لغة غير مألوفة ، لغة تتميز بالبلاغة و السمو ، إضافة إلى ظهور عدة حلقات لغوية مثل حلقة موسكو عام ١٩١٥ ، وحلقة براغ عام ١٩٢٦ و الذي ساهم في تأسيسهم بشكل كبير الروسي ( رومان جاكبسون   Roman Jakobson) .
و يتضح مما تقدم، أن الاهتمام باللغة ظهر بشكل كبير في بداية القرن العشرين، والذي كان له تأثير كبير في ظهور البنيوية .
 كذلك ظهرت مدرسة ( النبض الجديد ) في أمريكا في أربعينيات القرن العشرين، التي تأثرت بالمدرسة الشكلية ، وحلقة براغ ، التي رفضت الإهتمام بالسياقات الخارجية ، سواء كانت تاريخية أو إجتماعية أو نفسية ، والتي نادت بدراسة النص الأدبي من الداخل ، ومن أشهر روادها الأمريكي ت.س .أليوت ، و المفكر الفرنسي( رولان بارت ) ، والذي أطلق مفهوم ( موت المؤلف ) ، والذي يعني ضرورة دراسة النص الأدبي بعيدا عن قصدية المؤلف أو تفاصيل حياته .

آليات تحليل النصوص الأدبية من خلال المنهجية البنيوية 
***********************************************
١ - المنهج البنيوي يدرس النص من خلال مستوياته الصوتية ، و الصرفية ، و المعجمية، و النحوية و الدلالية ، للوصول إلى دلالاته المقصودة ، أي أن المنهج البنيوي يهتم بالنسق اللغوي و يتعامل مع النص بدون أي إعتبارات خارجية مثل الواقع الإجتماعي أو ظروف تاريخية أفرزت النص ، و لا حياة المؤلف و تحولاته  النفسية ، وكيف أثرت على إبداعه.
اي أن العمل الأدبي في نظر البنيوية له وجوده الخاص و بنيته المستقلة. 
٢ - إن مهمة الناقد البنيوي هي إختبار لغة الكتابة الأدبية، و مدى تماسكها ، و تحليل العلاقة بين البنيات اللغوية المختلفة في النص للوصول إلى معناه و دلالاته المقصودة .
إن المنهج البنيوي لم يدم طويلا في أوروبا، حيث إنتهى بحلول عام ١٩٧٠ تقريبا ، لأن الكثير من النقاد هاجموه و وصفوه بأنه منهج غير إنساني، يقصي المؤلف و يقضي على إبداعه و مجهوده الفني ، كما أنه لا يعترف بالعلاقة بين المجتمع و الأدب، ولذلك حاول بعض النقاد ومنهم الفرنسي ( لوسيان جولدمان   Lucien Goldmann) تعديله ، و قدم منهج البنيوية التوليدية بدلا منه ، وهو المنهج الذي يمزج بين البنيوية كمنهج نسق داخلي و نظرية الإنعكاس التي أفرزها المنهج الإجتماعي كمنهج سياقي خارجي .
(*) المصدر: محاضرة د. إبراهيم حجاج- بتاريخ ٢٦ أبريل عام ٢٠٢٠ .

عبد الكريم حمزة عباس 
===================

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بهرجة التّمنّي// بقلم . أ // جميلة مزرعاني

متأسف جدا // بقلم الأستاذ // فؤاد چاسب

تحليل ونقد لمقطع من القصيدة // وكان ذاك حبيبا // للشاعرة الأستاذة // نسرين صايغ // بقلم الأستاذ الشاعر والكاتب // علي محمد العبيدي