الكتابة في ضيافة التهميش // بقلم الأستاذ // مصطفى ولديوسف
الكتابة في ضيافة التهميش!
...تساقطت من كلماته أحرف تائهة من أعالي الظنون، فغطست في بياض ورقة وحيدة،مكشوفة على نوافذ المجهول...لملمها ليتباهى أمام الجميع بأنه قادر على صناعة وجه الأرض الخضراء من بقايا نفسها الأخير...فهي مجرد كلمات متشردة ،تبحث عن حضن الجمل،لتسطع عليها الشمس بسخاء...
نجحت في استجماع جسدها المفتت سالكةالدروب الوعرة والضيقة في ليالي مظلمة وباردا ،ولما نضجت في بيتها الجديد الذي شيده من مواجع الأيام ،تنكرت له،متحالفة مع الخطوط السوداء للورقة المنتشية بغزارة الحبر، فامتلأ بياضها حكايات الأمس والغد...ألقى بالقلم جانبا،وهو يتأفف من الكتب التي ألفها،لأنها تمردت على إرادته،ولم تصنع منه كائنا معروفا...
كان الوقت في طي النسيان، والسنة الجديدة في مزاد التهاني...ختم جلسته مع عزلته بالتمعن في وجهه المحاصر بالتجاعيد،والحسرة تحدث المرآة :
-ثلاثة عقود من حرث شرس للأوراق الشبحية، وترميم الكلمات المعطوبة، فكان الحصاد خيبات ، لم يسمع بي أحد، حتى في الحي الذي أسكن فيه لم يتعرف عليه إلا كلب متشرد ،طمعا في لقمة فائضة عن حاجتي...؟!! (قصة قصيرة جدا ) مصطفى ولديوسف
تعليقات
إرسال تعليق