أفكار تحت المساءلة // بقلم الأستاذ // مصطفى ولد يوسف
للنص الأدبي القدرة على تجاوز صاحبه، بتواطؤ القارئ الحاذق، حيث لا يتشكل المعنى في صورته النهاية بفعل تعدد القراءات ذات المرجعيات المختلفة ،فلا وجود للمعنى المكتمل والحصري في الدرس الأدبي؛ولكنه لا يمكن تجاوز البيئة التي رأى فيها النور.
ثمة علاقة وطيدة بين القراءة والبيئة المشكلة للنص،فلا يمكن إدراج الفهم القرائي دون حضور المعطى البيئي؛لأن النص الأدبي صورة ما للبيئة المنشئة له،ومن ثمة هراء من يعتقد ويؤمن بالنص الحيادي أو الذاتي ،فكيف تفهم الرواية اليابانية إذا ليست لك خلفية ولو بسيطة بالثقافة اليابانية.
في القراءة مقاربة وليست الإقرار بالمعنى؛لأن النص الأدبي كينونة متعددة المصادر والمسارات،فيه الاجتماعي والثقافي والنفسي والبيئي والتاريخي والسيري والقبحي والجمالي حتى لو كان شديد التعلق بالذات كالشعر مثلا،ومن ثمة مرجعية الذات هي جزئية بسيطة مقارنة بالمرجعيات الأخرى المعقدة.
في النص الأدبي عالم قائم بذاته، وسبر أغواره عملية تبدأ بالفهم التذوقي لواجهته المغرية ،ثم التحليل المنطقي وفق آلية من آليات المنهج الملائمة له،وصولا إلى تصور ما للمعنى، وليس الجزم به؛ حيث يأتي نقد آخر يقدم تصوره قد يعارض التصور السابق ،وفق أجندة بحثية مختلفة أو نفسها، وكل هذه المقاربات تحافظ على نضارة النص وحيويته عبر الزمان والمكان.
يبقى النص أسير بيئته الكلية،بينما تتنوع بيئات القراء، ولكن معرفة بيئة تنشئة النص وظروف ولادته القيصرية شرط رئيس ثرائه،وتفكيك معناه الخام إلى دلالات مروجة للقيم الدفينة فيه.
كيف لناقد لا يعرف شيئا عن جغرافية مصر الثقافية والاجتماعية والنفسية قادر على تحليل رواية "السراب " لنجيب محفوظ؟!،وينطبق الكلام على الروائي الجزائري "واسيني الأعرج" في روايته " كتاب الأمير"؟!! (مصطفى ولديوسف )

تعليقات
إرسال تعليق