رؤية نقدية // في نص خطيئة مقدسة // للأستاذ الشاعر // حسين السياب // بقلم الأستاذة // سما سامي بغدادي .

رؤية نقدية سريعة في نص خطيئة مقدسة للشاعر حسين السياب بقلم سما سامي بغدادي 
.............................................................. 
نص "خطيئة مقدسة" للشاعر حسين السياب يحمل في طياته الكثير من الرمزية والعمق الشعري، ويعكس مدى تأثر الشاعر بالحالة الإنسانية والوجدانية. يمكن القول إن النص يتناول موضوعات متعددة، مثل الوحدة والغربة، والحنين إلى  معاني الذات المهاجرة وسط المسميات والاطر ، لطالما عودنا الشاعر المبدع  حسين السياب على هذه اللغة  المعطاءة الفياضة بالمعاني ،  رسم الصور الشعرية عند الشاعر يحمل  بعد وعمق عاليين يشد القارئ  ليكون جزء من كيان النص   وعالمه المنفرد بالخيال ، يقدم لنا الشاعر رؤية جمالية ونظرة انتقائية   للحياة من حوله  فنصوص السياب نصوص مفعمة بالعمق  و الجمال  والذاكرة المشحونه   بالدلالات   المهيبة مما يستعيد اولا هيبة الكلمة ، وثانياً   نقاء واتزان الذات الانسانية في رؤية  الحياة والكون من حولها ،  فهي نظرة انتقائية   تغربل كل   الشوائب  من حولها وتعود بالروح نقيه صافية من درن الواقع قادرة  على التحليق في فضاءآت معنوية   وانسانية عالية ، تدعو الى الاتزان  والسلام الداخلي.

يبدأ النص بتشبيه الشاعر بطائر خارج السرب، مما يوحي بشعوره بالغربة والانعزالية. يظهر أن الشاعر يشعر بالتلاشي والضياع، وهو ما يتجلى في توهمه بأن الغيم هو صاحبه وظله. هذا التشبيه يعكس شعوره بالغربة عن العالم الخارجي وتؤكد جمال الداخل  حيث يتجلى تأثره بالعواطف والذكريات وتوحد مطلق مع مفردات الطبيعة .و يشير إلى دموعه وعواصف حنينه التي تجتاحه، مما يوحي بقوة العواطف  ، وهو ما يظهر أنه يسعى للعثور على الراحة والسكينة وسط هذا العالم المضطرب.

ينتقل الشاعر بعدها إلى وصف منظر طبيعي خيالي، حيث يجلس على حافة القمر وينظر إلى سنين العمر. يصف الشتاء ويرتب النجوم على وجه الليل، مما يعطي المشهد طابعاً شفافاً ندياًوبنعاني الروح الحالمة بالجمال والمؤكدة ان الحب هو  الشغف الذي يجعل الحياة اجمل  ومن اسم النص يضفى على الشعور معاني القداسة ويرتمي  به في رمزية   معبرة عن  عمق  وشفافية في رؤية  معالم الحياة ،  مع تكثيف عالي للصور الشعرية واللغة المجازية. 
  يتضمن النص العديد من التشبيهات التي تساعد على إيصال المشاعر والأفكار بشكل مجازي. مثلاً "أطرز النجمات على خد الليل الغافي" حيث يُقارن الشاعر بين النجوم ونقوشٍ على خد الليل.
وتمثل المجازات في انتقائية  اللغة بشكل غير حرفي لإيصال معانٍ أعمق. مثلاً "عواصف حنين تجتاحني"، حيث يجيد الشاعر رسم الصورة الشعرية بشكل مؤثر يحوي جمالية خاصه    خالي من اللغة المباشرة  في وصف العواطف 
 وٰ يتألف النص من بنية داخلية تتضمن استخدامًا متقنًا بأنسيابية الحرف  والإيقاع الداخلي ، مما يساهم في خلق تأثير شعري قوي.

هذه العناصر تعمل معًا لإثراء النص وجعله فنيًا وجماليًا وتشجع القارئ على التأمل والتفكير في المعاني المكنونه للنص  دام بهاء حرفكم المبهر استاذنا المبدع كل التقدير لحضرتك 

سما سامي بغدادي 

النص 
............
خطيئة مقدسة 
_____________  /  حسين السياب  

من دونِ جناحٍ أغردُ خارجَ السرب..
توهّمت، وأُوهِمتُ أن الغيمَ صاحبي
وظلي هناك..
يقرعُ طبولَ النشوة، وحيداً يقفُ بالمقلوب!
بينما تتسرّبُ زمرُ الجنِّ من الشطآنِ 
يتلظى دمي، عواصفُ حنين تجتاحني...
ثمة لحظاتٌ لا تنسى
كنتُ فيها بينَ ذراعيكِ
أستريحُ من تعب الرحلة
دونَ قلقٍ..
دون خوفٍ من مكانٍ..
على حافةِ القمر المنسي أجلسُ، أنظرُ لسنينَ العمر 
التي تدورُ في ساعة أبي..
أحنُّ للشتاء.. أطرزُ النجمات على خد الليل الغافي 
على أسوار معبد ''إينانا''
أتأملُ القيامةَ على أبوابِ المتاهةِ..
بشبقِ الصمت أداوي خربشات المطر على وجهي..
حين شقَّ شطُّ البدايات مجرى لحكايةٍ تسللتْ
 من مخيلةِ الفرات، تمسكتُ بأظافر الشيطان..
يمّمت وجهيَ شطرَ باب الأزل، أسعى اليكِ
 محمولا على أكتاف الذنوب..
فكي أبوابك الثمانيةَ لنتقاسمَ الخطايا السبع 
وتظلي خطيئتي المقدسةَ التي لا تبصرُ النورَ..

حسين السياب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بهرجة التّمنّي// بقلم . أ // جميلة مزرعاني

متأسف جدا // بقلم الأستاذ // فؤاد چاسب

تحليل ونقد لمقطع من القصيدة // وكان ذاك حبيبا // للشاعرة الأستاذة // نسرين صايغ // بقلم الأستاذ الشاعر والكاتب // علي محمد العبيدي