رؤية انطباعية نقدية في نص // ضوء أزرق // للأستاذ // علاء الدين الحمداني// بقلم الأستاذة// سما سامي بغدادي
رؤية إنطباعية نقدية في نص ( ضوء أزرق ) للاديب المبدع علاء الدين الحمداني بقلم سما سامي بغدادي
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
النص
~~~~
ضوءٌ أزرق ..
يَشعُ بخفوتٍ... واهياً
يتلاشى ..
في الركنٍ يلتقون
الضوء .. وغصن الياسمين ..
منسجمان ... كلاهما رطبان
رغم أعشاش العناكب الصغيرة ..
في الزاوية المعتمة ... اتكأ ..
يترنحون مثلي ...
ليلة ساكنة ..
كأننا نحتضر سويا ..
فَيراودني صداك
نسمع وإياكِ
ترانيمَ فجرٍ بعييييد
وأغنية قُداسٍ لم تُنشَد بَعد ..
إيتها الحافلة بالحزن
وتراب اللحود ..
إرتعاشات شجوك الحزين
يتردد في أَقصائي ..
فالريح ساكنة
وهدأة أناملك الباردة
تبات هيمانة مثلجة بين أصابعي
والنجوم تسبح في عينيك الراكدتين
كَجدولٍ فارقهُ اليمام ..
تَدعوني
أنْ أغرق رويدا .. رويدا
في التراب ..
أغرق عميقا
أشهق صمت أنفاسك في اللحود
لينبعث ظلي
برائحة تَهجّد المراثي
وهجير ليلة دكناء ..
أجدك ربيعا ...
حين ضممت بقاياك لصدري
اتلاشى
كأنني حبة قمح
أذّرّاها الهجير
نَبَتَتْ جرداء في مثوى أبدي
لا إنبعاث ... فيه
علاء الدين
لطالما عودنا الاستاذ المبدع علاء الدين الحمداني على تلك النو ع من النصوص الخصبة في مضامينها ،وصورها الشعرية العابقة بالجمال ، ، واليوم يعتلي نص الاستاذ النبيل الشجن ، والحزن ، والحنين للقيا ، ربما هو اندماج حر مع مفردات الطبيعة ،والعودة للتو حد في كوة الكون الثرية بالمعاني، يفترش الذاكرة الزاخرة بالصور، في رؤية روحية،عالية القيمة ، وتأمل لمعاني الحياة،والوجود، ويعتبر النص من النصوص الوجودية، والتجريدية التي ترتقي بالشعور كي يدرك قيمة هذهِ الحياة وقبولها، مع اشكالية الموت ،هناك فضاء مكنون للشاعر عبر عنه بلغة ندية، فواحه بالشفافية تبجل ربما المرأة ، وتربطها بقدسية الارض ، تحدث الشاعر في حوارية مبهرةتناجي تلك الارض التي تحمل الكثير من الآلام ، وتطمر فيها الاجساد الغضة بأمالها وامنياتها ، فكم هو مر ذلك الفراق الذي يفترق فيه حبيب حبيبته ، وكم من الالم تحمل تلك الارض التي شاخت دون ان تدرك معاني السلام التي غارت في ملامحها الدامية ، النص يحمل لغة جزلة شذية نورانية ، تشد القارئ ليشعر بشغف الصور الجميلة والمشاعر العميقة. يبدأ النص بأنسنه عالية للمفردة وتجريد للمسميات ، الادراكية والسيموجية للحرف لحين ادراك معالم الشعور عبر مفردة وتوصيف ذكي ، كضوء أزرق يشع بخفوت ، وتلك الرؤية للون الازرق الدال على معاني الاستنارة هو وصول عالي لمدركات روحية عالية القيمة تتماهى ،ويتلاشى في اركان الكون ، وتعبر عن تلك الروح الغائبة في ملكوت الهي تبحث عن أشكالها وتجلياتها الغائرة في عمق السديم الكوني ، وتعود في لقاء الضوء وغصن الياسمين، حين يعبر غصن الياسمين عن معنى التبرعم والازدهار ومعنى الحياة التي تدب بالشغف ، ومعنى الانثى الشفافة التي تضوع عطراً كقيمة معنوية وكونية خلاقة قادرة على التجدد ، وتناغمهما رغم وجود العناكب الصغيرة في الزاوية المعتمة. التي ترمز الى اشكالية الحياة وقبولها بأضدادها ومتناقضاتها ، وشرها وخيرها ، وهناك جمال كامن في توصيف تلك العناكب ، للتعبير عن الجمال والحياة الداخلية رغم الصعوبات والتحديات. ثم يتحول النص للتعبير عن الحزن والألم، حيث يتم وصف ليلة ساكنة تشعر فيها بالموت والاحتضار. وهنا يعبر الاديب عن مكامن الشعور بالرهبة التي تو اجه معاني الفناء والموت ، لكن بتسليم مطلق لله يفتح للقارئ ارتقاء معنوي و نوراني حين ترتبط الرؤية بصدى الترانيم والأغاني الدينية ، معبرا عن حزن عميق يعتري الشاعر.
بنية النص بنية رصينة ، احترافية في تسلسلها الدرامي والديناميكي ، والسردي والوصفي ، ترتقي بالشعور الى افاق نوارنية ، تفصله عن رؤية الواقع في ذلك قوة حقيقة في رسم الصورة كي تكون كيان ماثل امام القارئ قادر عن التعبير عن ذاته ومسمياته لنكون ماثلين امام لوحة تحمل التراجديا ، والتجريد ، والنورانية ، والحنين الى ذاكرة الحياة الحية بمعاني الجمال ،
وتتوالى الصور والمشاعر في النص، معبرة عن جمال كامن ومواءمه روحية عالية القيمة مع مفردات الطبيعة من وصف الريح الساكنة، والأنامل الباردة، والنجوم التي تسبح في عيني الشاعر، ولطالما عودنا الاديب الاستاذ علاء الدين على ذلك الهدوء الذي يعتلي صورهِ الشعرية رغم توصيفات الصخب التي قد تتخلل نصوصه العميقة والمنوعة ، للتعبير عن الهدوء والسكون، والحزن العميق، والحنين لذاكرة الحياة الحية بمعاني الجمال ،
في النهاية، يتم وصف الشتاء والهجير وكيف يتحول إلى ربيع عندما يضم الشاعر بقايا الحبيبة إلى صدره. في ذلك التوصيف يزدهي النص بلغة الحب الشفافة النقية الصادقة و للتعبير عن الأمل والتجدد بعد فترة من الحزن والألم.
بشكل عام، النص يحمل في طياته العديد من الصور الشفافة المعبرة والمشاعر العميقة، ويعبر عن الحزن والألم والأمل في نفس الوقت.ٰ وبذلك حقق الهدف من كتابة نص ادبي متكامل في مواصفاته البنيوية ، واللغوية ، والفكرية ، والروحية ، وحقق الهدف بالارتقاء المعنوي والقيمي العالي والعميق لمعاني الذات الانسانية المأزومه في واقع تأسره الصراعات ، الذي دمت مبدعاً بهي الحرف استاذنا الفاضل . راقني جدا النص كل التقدير لحضرتك .
سما سامي بغدادي
تعليقات
إرسال تعليق